الاتيان بالفعل المستأجر عليه . وأما الأول فلأنه إنما يستقيم إذا تعلق الاستئجار
بمجموع الحج مع الذهاب والاياب ، وهو غير متعين ، لأن الحج اسم للمناسك
المخصوصة والذهاب والعود خارجان عن حقيقته وإن كان الاتيان به متوقفا
على الذهاب ، لكن يجوز الاستئجار عليهما وعلى أحدهما لأنهما عملان محللان
مقصودان . انتهى .
أقول : لا ريب أن المسألة هنا عارية عن النصوص والأصحاب إنما بنوا
الكلام فيها على قواعد الإجارة ، فلهذا استدرك عليهم السيد اطلاقهم في
المسألتين المذكورتين بما ذكره ، وقبله جده في المسالك . وهو حق بناء على
القواعد المذكورة . إلا أنك قد عرفت في ما تقدم أنه ربما خرجت أحكام لبعض
المسائل على خلاف ما تقتضيه تلك القواعد التي يبنون عليها . ولهذا قلنا إن
الواجب في كل جزئي جزئي من الأحكام النظر إلى الدليل الدال عليه فإن وجد
وإلا فالتوقف ، والأمر هنا كذلك .
إلا أن ما ذكره ( قدس سره ) من المناقشة الظاهر أنه يمكن خدشه :
أما المناقشة الأولى ( 1 ) فإن ما ذكره وإن كان متجها بالنسبة إلى قواعد
الإجارة إلا أنهم إنما عولوا في هذا الحكم على الاجماع والاتفاق ، وقد عرفت أن
أصل المسألة لا دليل عليه من الأخبار وليس إلا الاجماع . وحينئذ فيكون هذا
الحكم مستثنى من تلك القواعد بالاجماع المذكور .
قال جده ( قدس سره ) في المسالك - بعد أن ذكر أن الطريق لا مدخل لها
في الاستئجار للحج - ما صورته : وإن كان قد أحرم ودخل الحرم فمقتضى
الأصل أن لا يستحق إلا بالنسبة ، لكن وردت النصوص باجزاء الحج عن المنوب
هامش
( 1 ) وهو الاشكال على الاطلاق في الحكم الثاني .