الناس في زمنهم ( عليهم السلام ) ثلاثة أقسام : مؤمن وهو من أقر بالإمامة ،
وناصب كافر وهو من أنكرها ، ومن لم يعرف ولم ينكر وهم أكثر الناس في ذلك
الزمان ، ويعبر عنه بالمستضعف والضال .
الثالث - الظاهر - كما استظهره في المدارك - أن الحكم بعدم وجوب
الإعادة في الروايات المتقدمة إنما وقع تفضلا من الله تعالى ، لقيام الأخبار
الصحيحة الصريحة على بطلان أعمال المخالفين وإن كانت مستكملة لشرائط الصحة
واقعا فضلا عن شرائط مذهبهم .
ومن الأخبار في ذلك صحيحة أبي حمزة ( 1 ) قال : " قال لنا علي بن
الحسين عليه السلام : أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم
فقال لنا : إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح
عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان
ثم لقي الله ( تعالى ) بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا " .
وصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كل
من دان الله ( عز وجل ) بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير
مقبول ، وهو ضال متحير ، والله شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن
راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع
راعيها فحنت إليها واغترت بها فباتت معها في مربضها ، فلما أن ساق
الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها ،
فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها ، فصاح بها الراعي الحقي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من مقدمة العبادات
( 2 ) الكافي ج 1 ص 183 ، وفي الوسائل الباب 29 من مقدمة العبادات .