عندهم - فهو أخص من مطلق المخالف ، والمخالف الغير الناصب عندهم من المسلمين
المحكوم باجراء أحكام الاسلام عليهم - أشار ( قدس سره ) إلى أن الأخبار
الواردة بعدم الإعادة شاملة للفردين المذكورين ، وأن المراد بالناصب في رواية
بريد هو هذا الفرد المذكور .
أقول : والتحقيق المستفاد من أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) - كما
أوضحناه بما لا مزيد عليه في كتاب الشهاب الثاقب - أن جميع المخالفين العارفين
بالإمامة والمنكرين القول بها كلهم نصاب وكفار ومشركون ليس لهم في الاسلام
ولا في أحكامه حظ ولا نصيب ، وإنما المسلم منهم هو الغير العارف بالإمامة ، وهم
في الصدر الأول من زمان الأئمة ( عليهم السلام ) أكثر كثير ، ويعبر عنهم في
الأخبار بأهل الضلال وغير العارف والمستضعف . ومن الأخبار الواردة بهذا
الفرد توهم متأخرو أصحابنا الحكم باسلام المخالف الغير المعلن بالعداوة . والحكم
بعدم الإعادة هنا شامل لهذين الفردين ، وإلى الفرد الأول يشير في صحيحة
بريد السؤال الأول وهو قوله : " رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر " وإلى
الفرد الثاني السؤال الثاني وهو قوله : " قال : وسألته عن رجل وهو في بعض هذه
الأصناف . . . إلى آخره " ومثلها صحيحة ابن أذينة الثانية برواية الكليني ( 1 )
ومن أحب الوقوف على صحة ما ذكرناه فليرجع إلى كتابنا المذكور .
ويأتي على ما ذكروه خلو الأخبار عن المخالف الغير الناصب ، لأنها - كما
قدمناها - إنما اشتملت على فردين : الناصب ومن لا يعرف ، والمراد بمن لا يعرف
إنما هو المعبر عنه بالمستضعف في الأخبار وأهل الضلال ، وهو غير مراد في كلامهم ،
وحينئذ فلو حمل الناصب على المخالف المظهر للعداوة - كما يدعونه - للزم ما ذكرناه .
وبالجملة فإن المستفاد من الأخبار - كما أوضحناه في الكتاب المتقدم - أن
هامش
( 1 ) ص 160