فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال : هل برئت من مرضها ؟ قلت : لا ، ماتت
فيه . فقال : لا تقض عنها فإن الله لم يجعله عليها . قلت : فإني أشتهي أن أقضي
عنها وقد أوصتني بذلك ؟ قال : كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله تعالى
عليها ؟ . . . الحديث " .
والمستفاد من هذا الخبر أنه لا يجب القضاء إلا مع استقرار الأداء واشتغال
الذمة به . وفيه تأييد لما ذكره الأصحاب هنا من عدم وجوب قضاء الحج إذا
لم يمض زمان يمكن فيه الحج مستجمعا للشرائط .
ولا يلزم منه كون القضاء تابعا لوجوب الأداء ، بمعنى أنه غير متوقف
على أمر جديد ، كما ذكره ( قدس سره ) لأن مجرد الأمر بالأداء لا يستلزم
الأمر بالقضاء .
بل الوجه فيه إنما هو متى ورد الأمر بالقضاء - كالأحاديث المتقدمة في
وجوب قضاء الحج ، والأحاديث الواردة في وجوب قضاء الصلاة ، وهكذا في قضاء
الصوم - يجب أن يعتبر فيها حال فوات الأداء ، فإن فات على وجه استقر في الذمة
واشتغلت به وجب قضاؤه وإلا فلا ، فإن هذه المرأة لما فاتها الصوم ولكن على
وجه لم يستقر في ذمتها لم يوجب ( عليه السلام ) القضاء عنها . وهكذا من فاتته
الصلاة باغماء أو جنون . وبعين ذلك يقال في الحج ، فإنه إذا فات على وجه لم تشتغل
الذمة به فإنه لا يجب قضاؤه ، ولا ريب أن من بادر إلى الحج في عام الاستطاعة ثم
مات قبل الاحرام أو ذهبت استطاعته أو نحو ذلك ، فإنه لم تشتغل ذمته بالحج
وإلا للزم مثل ذلك في من مات في بلده قبل الخروج أيضا في أشهر الحج في
عام الاستطاعة .
وما ذكره - من أن المستفاد من الأخبار ترتب القضاء بمجرد توجه
الحدائق الناضرة — صفحة 154
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٤