وأطلق المحقق في المعتبر والشرائع القول بتحققها بالاهمال مع تحقق الشرائط .
واعترضه في المسالك بأنه لا بد من تقييد الاهمال بكونه واقعا في جميع المدة التي
يمكن فيها استيفاء جميع أفعال الحج بأقل الواجب فلم يفعل . وظاهر كلام الأكثر
اعتبار مضي زمان يسع جميع الأفعال وإن لم يكن ركنا كالمبيت بمنى والرمي .
قال شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : ويمكن اعتبار زمان
يمكن فيه تأدي الأركان خاصة ، وهو مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان
والسعي . واختاره في التذكرة والمهذب . ولو قلنا باستحباب أفعال منى المتأخرة
لم يعتبر قطعا . انتهى .
أقول : قد نقل هذا القول عن التذكرة أيضا سبطه في المدارك ومثله
الفاضل الخراساني في الذخيرة ، والظاهر أنه وهم من شيخنا المذكور وتبعه عليه
من تبعه من غير مراجعة الكتاب المشار إليه ، فإن الموجود فيه ما حكيناه أولا
من ما هو موافق للقول المشهور . نعم هو ظاهر المهذب .
قال السيد السند في المدارك : وما وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار
خال من لفظ الاستقرار فضلا عن ما يتحقق به ، وإنما اعتبر الأصحاب ذلك بناء
على أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وإنما يتحقق وجوبه بمضي زمان
يمكن فيه الحج مستجمعا للشرائط . ويشكل بما بيناه مرارا من أن وجوب القضاء
ليس تابعا لوجوب الأداء . وبأن المستفاد من كثير من الأخبار ترتب القضاء
على عدم الاتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا ، كما في صحيحتي بريد
وضريس المتقدمتين ( 1 ) انتهى .
أقول : قد روى ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في كتابيه في الموثق
عن أبي بصير ( 2 ) قال : " سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال
هامش
( 1 ) ص 149 و 150
( 2 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان