تناول المانع الموجب للاستنابة لما لو كان خلقيا أو عارضا ، وإن كان أكثر أخبار
المسألة إنما تضمن ذكر العارض خاصة ، وعلى هذا فلو كان لا يستمسك خلقة فإنه
تجب عليه الاستنابة .
وظاهر كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذه المسألة العموم أيضا
بل صرح العلامة في المنتهى بذلك فقال : ولو كان المرض لا يرجى برؤه - أو
كان العذر لا يزول كالاقعاد وضعف البدن خلقة وغير ذلك من الأعذار اللازمة
أو كبر السن وما أشبهه - قال الشيخ : وجب عليه أن يحج عنه رجلا ، لما تقدم
من الأحاديث . . . إلى آخره .
وظاهر المحقق في الشرائع الخلاف في ذلك ، حيث اختار أن من لا يستمسك
خلقة يسقط الفرض عن نفسه وماله .
والظاهر أن الحامل للمحقق ( قدس سره ) هنا على هذا القول هو أنهم
قد اتفقوا - كما عرفت في الفائدة الأولى - على أنه لو تقدمت الاستطاعة علي
حصول العذر وجبت الاستنابة قولا واحدا ، وأن محل الخلاف إنما هو إذا عرض
المانع قبل استقرار الوجوب ، وظاهر أكثر النصوص إنما دل على من عرض له
العجز ، لفرضها في شيخ كبير أو من عرض له المرض ، ولهذا لم يذكر في المعتبر إلا
ما دل على ذلك دون ما دل بظاهره على الخلقي منه ، كرواية الحلبي ورواية علي بن أبي حمزة ، فالعجز الأصلي بعيد عن الدخول تحت تلك الروايات ، لامكان حمل تلك
النصوص على ما لو سبق الوجوب على العجز ، بخلاف العاجز الأصلي فإنه
لا يتصور فيه سبق الاستقرار .
وبالجملة فإن التفصيل الذي ذكروه - من أنه إن تقدمت الاستطاعة وجبت
الاستنابة قولا واحدا ، وإلا فهو محل الخلاف - إنما يجري في المانع العارضي
الذي هو مورد تلك الأخبار ، وأما الخلقي فيكون خارجا عنها ، ومتى كان
الحدائق الناضرة — صفحة 136
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٦