المانع وجب الحج عليه بنفسه مع بقاء الاستطاعة ، ولا خلاف بينهم في شئ
من ذلك في ما أعلم .
ونقل عن الشيخ في تعليل الحكم الثاني بأن ما فعله كان واجبا في ماله
وهذا يلزمه في نفسه . قيل : ومرجعه إلى الاستدلال باطلاق الأمر بالحج
المتناول لجميع المكلفين ممن لم يحج ، ومن استناب في الحج لا يصدق عليه أنه
حج حقيقة فيتناوله الاطلاق .
ولا يخفى ما فيه من الاشكال ، فإن دخول هذا الفرد تحت اطلاق الأمر
بعد تكليف الشارع له بالحج في تلك الحال لا يخلو من غموض ، وإن كان
الاحتياط في ما ذكروه .
ونقل عن بعض الأصحاب أنه احتمل عدم الوجوب كما لو لم يبرأ ، للأصل
ولأنه أدى حج الاسلام بأمر الشارع فلا يلزمه حج ثان ، كما لو حج بنفسه .
قال في المدارك بعد نقله : وهذا الاحتمال غير بعيد ، إلا أن الأول أقرب
تمسكا باطلاق الأمر . انتهى .
أقول : قد عرفت ما في التمسك باطلاق الأمر من البعد ، سيما مع ما عرفت
في غير موضع - وبه صرحوا ( رضوان الله تعالى عليهم ) - من أن الاطلاق إنما
ينصرف إلى الأفراد الغالبة الشائعة المتكررة دون الفروض النادرة الوقوع .
وبالجملة فهذا الاحتمال جيد إلا أن المسألة لما كانت عارية عن النص الصريح
فالاحتياط فيها لازم ، وهو في جانب القول الذي عليه الأصحاب .
ومتى وجب عليه الحج بعد البرء كما ذكروه فإن مات قبل أن يأتي به وجب
قضاؤه كغيره .
الرابعة - قالوا : لو لم يجد الممنوع مالا لم تجب عليه الاستنابة قطعا .
وكذا لو وجد المال ولم يجد من يستأجره فإنه يسقط إلى العام المقبل . ولو
الحدائق الناضرة — صفحة 134
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٤