الاستنابة فيها فأشبه الصحيح . قال الشيخ ( قدس سره ) : ولأن تلك الحجة
كانت عن ماله وهذه عن بدنه . انتهى .
أقول : فيه إنه قد صرح باستحباب الاستنابة في صدر المسألة ، فكيف
يتم هنا قوله : " إنه استناب في حال لا تجوز " ؟ بل كان الأظهر في التعبير أن
يقال : " في حال لا تجب " لأن المستحب لا يكفي عن الواجب كما في الصحيح
الذي حج استحبابا .
وأما ما نقله عن الشيخ من التعليل فقد نقله عنه سابقا . وكذا صرح به
في المنتهى بالنسبة إلى من حصل له البرء بعد أن استناب في حال المرض ، وهو
الأوفق بلفظ العبارة المذكورة .
وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) هنا لا يخلو من مسامحة نشأت من الاستعجال
وكيف كان فههنا أحوال ثلاثة : أحدها - أن يبرأ من ذلك المرض ،
ولا خلاف ولا اشكال في وجوب الإعادة والحج بنفسه . الثانية - أن يموت ،
ولا خلاف ولا اشكال أيضا عندهم - كما صرحوا به - في أنه لا شئ عليه ، استناب
أو لم يستنب . الثالثة - أن يصير مرضه إلى ما لا يرجى برؤه ، وظاهرهم - كما
عرفت - وجوب الاستنابة عليه ثانيا لما تقدم من التعليل . ويأتي على ما قدمنا
ذكره - من أن ظاهر الأخبار وجوب الاستنابة مطلقا - أنه لو استناب أولا
فقد أدى الواجب ولا يجب ثانيا . ومثل ذلك يأتي في حالة الموت فإنه إذا
استناب أولا فلا شئ عليه وإلا وجب القضاء عنه . وأما على ما ذكروه من
الاستحباب فلا شئ مطلقا .
الثالثة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن الممنوع لعذر
لا يرجى زواله لو استناب ، فإن استمر المانع حتى مات فلا قضاء ، وإن زال ذلك