خارجا عنها فإنه يبقى على حكم الأصل من عدم الوجوب ، لعدم الدليل بناء على أنه
ليس سوى تلك الأخبار . وقد عرفت ما فيه .
وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك لما اختار القول المشهور احتج على ذلك
بعدم العلم بالقائل بالفرق بين الخلقي والعارضي . ثم ذكر رواية علي بن أبي حمزة .
واعترضه سبطه في المدارك فقال بعد نقل ذلك : وهو احتجاج ضعيف
فإن احداث القول في المسألة لا يتوقف على وجود القائل إذا لم ينعقد الاجماع
على خلافه ، كما بيناه مرارا . والرواية لا تنهض حجة لأن راويها علي بن أبي حمزة
وقال النجاشي : إنه كان أحد عمد الواقفية . انتهى . وهو جيد بناء على أصولهم
المشتركة بين المورد والمورد عليه .
السابعة - المستفاد من ظاهر عبائرهم أنه لو تكلف الممنوع بأحد الأعذار
المتقدمة الحج لم يجزئه عن حجة الاسلام ، لعدم تحقق الاستطاعة التي هي
شرط الوجوب ، فكان كما لو تكلفه الفقير .
وبذلك صرح في التذكرة حيث قال بعد ذكر الشرائط المشار إليها آنفا :
هذه الشرائط التي ذكرناها منها ما هو شرط في الصحة والوجوب وهو العقل ،
لعدم الوجوب على المجنون وعدم الصحة منه ، ومنها ما هو شرط في الصحة دون
الوجوب وهو الاسلام . . . إلى أن قال : ومنها ما هو شرط في الوجوب دون
الصحة وهو البلوغ والحرية والاستطاعة وامكان السير ، لأن الصبي والمملوك
ومن ليس معه زاد ولا راحلة وليس بمخلى السرب ولا يمكنه المسير ، لو تكلفوا
الحج لصح منهم وإن لم يكن واجبا عليهم ، ولا يجزئهم عن حجة الاسلام . انتهى .
وظاهر الشهيد في الدروس الفرق هنا بين الفقير وغيره ، حيث قال - بعد أن
ذكر أنه لو حج فاقد الشرائط لم يجزئه - ما لفظه : وعندي لو تكلف المريض
والمعضوب والممنوع بالعدو وضيق الوقت أجزأ ، إلا أن ذلك من باب تحصيل