وجد من يستأجره بأكثر من أجرة المثل وجب مع المكنة . ولو لم يكن له مال
ووجد من يعطيه المال لأداء الحج لم يجب عليه قبوله ، لأن الاستنابة إنما تجب
على الموسر على ما تضمنته الأخبار المتقدمة . ولا يقاس على الصحيح إذا بذل
له الزاد والراحلة حيث وجب عليه الحج بذلك ، لاختصاصه بالنص وبطلان
القياس . وهو جيد موافق للقواعد الشرعية .
الخامسة - قال في الدروس : ولو وجب عليه الحج بافساد أو نذر فهو كحجة
الاسلام بل أقوى . وكتب في الحاشية في بيان وجه القوة ، قال : لأن سبب
الحج هنا المكلف ولما امتنع فعله بنفسه صرف إلى ماله ، بخلاف حجة الاسلام فإن
سببها من الله . انتهى .
أقول : ما ذكره في الدروس قد نقله في التذكرة عن الشيخ ( قدس
سره ) حيث قال : قال الشيخ : المعضوب إذا وجب عليه حجة بالنذر أو بافساد
حجه وجب عليه أن يحج غيره عن نفسه ، وإن برئ في ما بعد وجب عليه
الإعادة . ثم قال : وفيه نظر .
وفي المنتهى قال : وعندي في ذلك تردد . والظاهر أن وجه النظر والتردد
هو أن مورد نصوص الاستنابة حجة الاسلام ، والتعدي إلى غيرها قياس محض .
وأما ما ذكره في الدروس فلا يخفى ما فيه ، فإن العبادات توقيفية لا بد في
ثبوتها من النصوص ، وهذه التعليلات العليلة لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية
ولهذا قال السيد في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وهو غير واضح في النذر ، بل
ولا الافساد أيضا إن قلنا إن الثانية عقوبة ، لأن الحكم بوجوب الاستنابة على
خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على مورد النص وهو حج الاسلام ، والنذر والافساد
إنما اقتضيا وجوب الحج مباشرة وقد سقط بالتعذر . انتهى . وهو جيد .
السادسة - ظاهر صحيحة الحلبي المتقدمة ومثلها رواية علي بن أبي حمزة