الشرط ، فإنه لا يجب ولو حصله وجب وأجزأ . نعم لو أدى ذلك إلى اضرار
بالنفس يحرم إنزاله وقارن بعض المناسك احتمل عدم الاجزاء
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وفي الفرق نظر . والمتجه أنه إن
حصلت الاستطاعة الشرعية قبل التلبس بالاحرام ثبت الوجوب والاجزاء ، لما بيناه
من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد ، وإن حصل التلبس قبل تحقق الاستطاعة
انتفى الأمران معا ، سواء كان عدم الاستطاعة بعدم القدرة على تحصيل الزاد
والراحلة أو بالمرض المقتضي لسقوط الحج أو بخوف الطريق أو غير ذلك ، لأن
ما فعله لم يكن واجبا فلا يجزئ عن الواجب ، كما لا يجزئ فعل الواجب الموقت
قبل دخول وقته . انتهى .
أقول : لا يخفى أن شيخنا الشهيد قد أشار في كلامه إلى وجه الفرق
بقوله : " إلا أن ذلك من باب تحصيل الشرط . . . إلى آخره " وتوضيحه أن
شرطية إمكان السير التي هي عبارة عن الصحة وتخلية السرب ونحوهما كشرطية
الزاد والراحلة فلا يجب الحج بدون حصول ذلك ، ولا يجب تحصيل شئ من
ذلك ، لما تقدم من عدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط ، لكن
لو تكلف المكلف تحصيله وحصله وجب عليه الحج ، كما صرحوا به في الزاد
والراحلة من أنهما لا يجب تحصيلهما أما لو تكلفهما فحصلهما وجب الحج ، فكذلك
شرط إمكان السير فإنه لا يجب عليه تحصيله فلو تكلفه وخاطر بنفسه وحصلت له
السلامة وتمكن من الحج وجب عليه وأجزأه . وهو جيد .
ثم استثنى من ذلك ما لو أدى إلى اضرار بالنفس وقارن بعض المناسك ،
على احتمال ، كما لو كان في أثناء الاحرام فتحمل المريض أو مدافع العدو بما
لا يجوز تحمله كما لو غلب على ظنه العطب ، فإن ذلك يبنى على قاعدة اجتماع
الأمر والنهي في شئ واحد ، أما لو لم يكن كذلك فالاجزاء ثابت وإن تحمل
الحدائق الناضرة — صفحة 138
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٨