له ولد ذو مال ، فهل يجب على الأب الأخذ من مال ابنه ما يحج به ويحج
أم لا ؟ قولان :
قال الشيخ في النهاية : ومن لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال وجب عليه
أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج . وبه قال ابن البراج . وقال
في المبسوط والخلاف : روى أصحابنا إذا كان له ولد له مال وجب عليه أن يأخذ
من مال ولده قدر ما يحج به ويجب عليه اعطاؤه . ثم قال في الخلاف : ولم يرو
أصحابنا في ذلك خلاف هذه الرواية فدل على اجماعهم عليها .
وقال الشيخ المفيد في المقنعة : وإن كان الرجل لا مال له ولولده مال
فإنه يأخذ من مال ولده ما يحج به من غير إسراف وتقتير .
واستدل له الشيخ في التهذيب ( 1 ) بما رواه في الصحيح عن سعيد بن يسار
قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير ؟ قال :
نعم يحج منه حجة الاسلام . قلت : وينفق منه ؟ قال : نعم . ثم قال : إن
الولد لوالده ، إن رجلا اختصم هو ووالده إلى النبي صلى الله عليه وآله فقضى أن المال
والولد للوالد " .
ونقل عن ابن إدريس أنه منع من ذلك ، قال : لأن مال الولد ليس مالا
للوالد . وتبعه من تأخر عنه . وأجاب العلامة في المختلف عن الرواية بالحمل على
الاستدانة بعد تحقق الاستطاعة ، أو على من وجب عليه الحج أولا واستقر في
ذمته وفرط فيه ثم تمكن من الاقتراض من مال الولد فإنه يلزمه ذلك .
واعترضه في المدارك بأن هذا الحمل بعيد جدا ، لمنافاته لما تضمنته الرواية
من قضاء النبي صلى الله عليه وآله . ثم قال : وكيف كان فالأصح ما ذهب إليه المتأخرون ،
هامش
( 1 ) ج 5 ص 15 وفي الوسائل الباب 36 من وجوب الحج وشرائطه .