المبذول له إعادة الحج بعد اليسار ، وذهب الشيخ في الإستبصار إلى وجوب
الإعادة .
ويدل على الأول صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ( 1 ) في صدر المسألة .
احتج الشيخ بما رواه الكليني في الموثق عن الفضل بن عبد الملك ( 2 ) قال :
" سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه
أقضى حجة الاسلام ؟ قال : نعم ، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج . قلت :
هل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله ؟ قال : نعم قضى
عنه حجة الاسلام وتكون تامة وليست بناقصة ، وإن أيسر فليحج " .
ولا يخفى أن هذا الخبر بالدلالة على خلاف ما يدعيه أنسب ، فإنه صريح
في كونه قضى حجة الاسلام ، وحينئذ فالأمر بالحج ثانيا محمول على الاستحباب
وبذلك صرح في التهذيب فقال بعد حمل الرواية على الاستحباب : يدل على
ما ذكرنا من الاستحباب أنه إذا قضى حجة الاسلام فليس بعد ذلك إلا الندب
والاستحباب .
وبذلك يظهر لك ما في قوله في الإستبصار : وأما قوله في الخبر الأول :
" ويكون قد قضى حجة الاسلام " المعنى فيه : الحجة التي ندب إليها في حال اعساره
فإن ذلك يعبر عنها بحجة الاسلام من حيث كانت أول الحجة . انتهى . وهو في
الضعف أظهر من أن يحتاج إلى بيان .
وبما ذكرنا يجاب أيضا عن رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 )
هامش
( 1 ) ص 99
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 7 وفي الوسائل الباب 10 من وجوب الحج وشرائطه
( 3 ) الوسائل الباب 21 و 23 من وجوب الحج وشرائطه