قال : " لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة ، فإن أيسر بعد ذلك
كان عليه الحج . وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج " .
ويؤكد الاستحباب في هذا الخبر إضافة الناصب ، فإن الأخبار تكاثرت
بأنه لا إعادة على الناصب بعد ايمانه في شئ من عباداته التي عملها حال نصبه
إلا الزكاة ( 1 ) .
أقول : ومن ما يوضح ذلك بأوضح وجه دلالة الأخبار المتقدمة على
حصول الاستطاعة الشرعية بالبذل وأنه يجب عليه الحج بذلك ، وهي حجة الاسلام
البتة ، وليس بعدها إلا الاستحباب .
التاسعة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو كان
ذا مال تحصل به الاستطاعة فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح
وإن شق عليه وحصل له العنت بل الواجب صرفه في الحج ، لأن الحج مع
الاستطاعة واجب والنكاح مندوب ، والمندوب لا يعارض الواجب .
قال العلامة في التذكرة : لو احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت
قدم الحج ، لأنه واجب والنكاح تطوع ، ويلزمه الصبر . وبنحو ذلك صرح المحقق
في الشرائع والعلامة في الإرشاد ، فإنهما صرحا بوجوب تقديم الحج وإن شق
عليه ترك النكاح .
وصرح العلامة في المنتهى بتقديم النكاح لو خاف من تركه المشقة العظيمة
لحصول الضرر . ونحوه الشهيد في الدروس أيضا . ولا يبعد تقييد كلام الموجبين
لتقديم الحج بذلك أيضا ، وإن صرحوا بوجوب تقديمه وإن حصلت المشقة بترك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من مقدمة العبادات ، والباب 3 من المستحقين
للزكاة ، والباب 23 من وجوب الحج وشرائطه .