عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الأيادي ؟ قالوا بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال فما
فعل ؟ قالوا مات . . ثم ساق الحديث إلى أن قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله رحم
الله قسا يحشر يوم القيامة أمة واحدة ، ثم قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا ؟
قال بعضهم سمعته يقول :
في الأولين الذاهبين * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلى * ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر . . الحديث
فانظر إلى هذا الخبر مع صحته صريح في جواز انشاد شعر هذا الحكيم
بين يديه صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام وأمره صلى الله عليه وآله بذلك .
وروى أمين الاسلام الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي
في كتاب الآداب الدينية للخزانة المعينية ( 1 ) عن خلف بن حماد قال : " قلت للرضا
عليه السلام إن أصحابنا يروون عن آبائك ( عليهم السلام ) أن الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة
وفي شهر رمضان وفي الليل مكروه وقد هممت أن أرثى أبا الحسن ( عليه السلام )
وهذا شهر رمضان فقال ارث أبا الحسن ( عليه السلام ) في ليالي الجمع وفي شهر
رمضان وفي سائر الأيام فإن الله عز وجل يكافئك على ذلك " .
وبالجملة فالظاهر هو تخصيص الكراهة في جميع ما ورد فيه كرهة انشاد الشعر
من زمان شريف أو مكان منيف بما ذكرناه آنفا ، ولا يبعد عندي حمل المبالغة في
الخبرين المتقدمين على التقية .
العاشر في جمل من المنهيات التي وردت بها الأخبار وإن لم يذكرها
أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) في هذا المقام ، وقد تقدم جملة منها في الفائدة
هامش
( 1 ) ارجع إلى الاستدراكات في آخر الكتاب