تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
عليه السلام ( 1 ) " أنه ذكر صدقة الفطرة أنها تجب . . إلى أن قال صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة " فنقص من هذه الرواية البر وزيد الذرة ، وكان الواجب عليه أن يعد الذرة أيضا لصحة الخبر ولعله لم يقف عليه . وفي صحيحة معاوية بن وهب ( 2 ) " جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير " وقد ترك الحنطة مع أنه في مقام البيان لما جرت به السنة . وفي رواية عبد الله بن المغيرة ( 3 ) قال : " يعطى من الحنطة صاع ومن الشعير صاع ومن الأقط صاع " وفي صحيحة الحلبي ( 4 ) " صاع من تمر أو نصف صاع من بر " وفي صحيحة عبد الله بن سنان ( 5 ) " صاع من حنطة أو صاع من شعير " إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع . ولولا الحمل على ما ذكرناه من مجرد التمثيل وذكر الأفراد في الجملة لكانت هذه الأخبار مختلفة متضادة ، وإذ كل منها ورد في مقام البيان لما يجب اخراج الفطرة منه ، وحينئذ فتحمل تلك الأخبار على ما حملنا عليه هذه لاختلافها كما عرفت بالزيادة والنقصان والتغيير والتبديل ، على أن صحيحة سعد بن سعد ليست واضحة الدلالة على ما ادعاه فإن الأجناس المذكورة إنما ذكرت في السؤال ، وصحيحة معاوية بن عمار بالدلالة على القول المشهور أشبه ، لأن تخصيص أصحاب الإبل والغنم بالأقط مشعر بأن ذلك من حيث كونه هو القوت الغالب عندهم كما تضمنه آخر رواية الهمداني . وبذلك يظهر قوة القول المشهور بين المتقدمين والمتأخرين وانطباق الأخبار عليه ، ويضعف ما اعتمد عليه وصار إليه وإن تبعه فيه من تبعه من غير تأمل ولا تدبر في المقام . ومنه يظهر أن جميع الأخبار كلها متفقة الدلالة على القول المشهور بحمل مطلقا على مقيدها ومجملها على مفصلها . والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة . ( 2 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة . ( 3 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة . ( 4 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة . ( 5 ) الوسائل الباب 5 من زكاة الفطرة