ثم إن في هذا المقام فوائد : الأولى - قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
أنه لا يجوز اخراج ما عدا الأجناس المتقدم ذكرها من كونها أربعة أو سبعة أو
خمسة أو القوت الغالب إلا بالقيمة ، إلا أن كلامهم في هذا المقام مع اختيارهم القول
المشهور لا يخلو من اضطراب .
قال المحقق في المعتبر : الركن الثاني في جنسها وقدرها ، والضابط اخراج
ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط واللبن هو
مذهب علمائنا . ثم قال بعد ذلك قال الشيخ في الخلاف : لا يجزئ الدقيق والسويق
من الحنطة والشعير على أنهما أصل ويجزئان بالقيمة . ثم نقل عن بعض فقهائنا
قولا بجواز اخراجهما أصالة وقال : الوجه ما ذكره الشيخ في الخلاف ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله نص على الأجناس المذكورة فيجب الاقتصار عليها أو على قيمتها . ثم
قال بعد ذلك : ولا يجزئ الخبز على أنه أصل ويجزئ بالقيمة وقال شاذ منا يجزئ
لأن نفعه معجل ، وليس بوجه لاقتصار النص على الأجناس المعينة فلا يصار إلى
غيرها إلا بالقيمة . انتهى . أقول : ومراده بالبعض المخالف في كل من الموضعين
هو ابن إدريس .
ونحوه قال العلامة في المنتهى حيث قال : البحث الثالث في قدرها وجنسها ،
ثم قال : الجنس ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط
واللبن ذهب إليه علمائنا أجمع . ثم استدل على كل من هذه الأجناس بما تقدم من
الروايات إلى أن قال : قال الشيخ في الخلاف لا يخرج الدقيق . . . إلى آخر ما تقدم نقله
في عبارة المعتبر . ثم نقل عن أبي حنيفة وأحمد جواز اخراج هذه الأشياء أصلا
لا قيمة ( 1 ) قال وبه قال ابن إدريس منا . ثم قال : والأقرب ما قاله الشيخ ، لنا إن
المنصوص الأجناس المعدودة فيقتصر عليها . . إلى أن قال أيضا : وفي اجزاء الخبز
على أنه أصل لا قيمة تردد أقربه عدم الاجزاء خلافا لابن إدريس . . إلى أن قال
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 63 وبدائع الصنائع ج 2 ص 72