" الفطرة على كل قوم من ما يغذون عيالاتهم من لبن أو زبيب أو غيره " .
وما رواه الشيخ في التهذيب عن إبراهيم بن محمد الهمداني ( 1 ) قال : " اختلفت
الروايات في الفطرة فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أسأله عن ذلك
فكتب أن الفطرة صاع من قوت بلدك : على أهل مكة واليمن والطائف وأطراف
الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر ، وعلى أهل أوساط
الشام زبيب ، وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بر أو شعير ، وعلى أهل
طبرستان الأرز ، وعلى أهل خراسان البر إلا أهل مرو والري فعليهم الزبيب ،
وعلى أهل مصر البر ، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ، ومن سكن البوادي
من الأعراب فعليهم الأقط . والفطرة عليك وعلى سائر الناس . . الحديث " .
وزاد شيخنا المفيد في المقنعة في الخبر بعد قوله " فعليهم الأقط " : ومن
عدم الأقط من الأعراب ووجد اللبن فعليه الفطرة منه " ويحتمل أن تكون هذه
الزيادة من كلامه ( قدس سره ) .
أقول : وبهذه الأخبار الأخيرة أخذ من قال بالقول المشهور وضم إليها
الأخبار الأول بحمل ما ذكر فيها على جهة التمثيل لا الحصر كما توهمه من خالف في
المسألة ، وصاحب المدارك لما كان اختياره يدور مدار صحة الأسانيد اختار ما دلت
عليه تلك الأخبار الأولة وأجاب عن ما عداها بضعف الاسناد وعدم صلاحيته
لمعارضة تلك الأخبار .
وأنت خبير بأن من لا يعتمد على هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب
من الصلاح فالظاهر عنده هو حمل ما ذكره من الأخبار على ما ذكرناه ، ولهذا
اختلفت الأخبار في ذكر هذه الأجناس بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير ،
فنقص من صحيحة صفوان الشعير ومن صحيحة عبد الله بن ميمون البر وزيد الأقط
وفي صحيحة أبي عبد الرحمان الحذاء وهو أيوب بن عطية عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من زكاة الفطرة