ومن تبعه على الاستحباب . وفيه ما عرفت في غير موضع من هذا الكتاب .
واستدل عليه أيضا بما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن ما يجب على الرجل في أهله من صدقة الفطرة ؟ قال
تصدق عن جميع من تعول من حر أو عبد صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة "
بناء على أن الظاهر من الصلاة صلاة العيد ، المراد بادراكها إدراك وقتها بمعنى
دخوله في عيلولته قبل وقت الصلاة .
وحكى العلامة في المختلف عن ابن بابويه في المقنع أنه قال : وإن ولد لك
مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة
عليه ، وكذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال وبعده .
وظاهر هذه العبارة الوجوب ، وهي عين عبارة كتاب الفقه الرضوي ، وبها
عبر أبوه في رسالته أيضا كما نقله في المختلف ، والأصحاب بهذه العبارة نسبوا إليهما
القول بامتداد وقت الوجوب إلى الزوال كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ، إلا أنه
في كتاب من لا يحضره الفقيه صرح هنا بالاستحباب فقال : وإن ولد لك مولود
يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة استحبابا وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة
عليه ، وكذلك الرجل إذا أسلم قبل الزوال أو بعده فعلى هذا ، وهذا على الاستحباب
والأخذ بالأفضل فأما الواجب فليست الفطرة إلا على من أدرك الشهر ، روى ذلك
علي بن أبي حمزة عن معاوية بن عمار . . وساق الرواية المتقدم نقلها عنه ، وحينئذ
فيحتمل حمل عبارة المقنع على ذلك وإن كان الأقرب ابقاء تلك العبارة على ظاهرها
فيكون قولا آخر له في المسألة .
الفصل الثاني - في بيان ما يجب اخراجه من الأجناس وبيان مقداره ، والكلام
في هذا الفصل يقع في مقامين :
الأول - في الجنس الواجب اخراجه وقد اختلفت فيه كلمة الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) فنقل عن علي بن بابويه في رسالته وولده في مقنعه وهدايته وابن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من زكاة الفطرة