تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وعرفا هو النزول للقرى وإن لم يكن قد أكل عنده . وكأنه ( قدس سره ) غفل عن ملاحظة ما اشتملت عليه الروايات من ذكر العيلولة ، ولا سيما رواية عمر بن يزيد ( 1 ) التي تضمنت ذكر الضيف حيث قال فيها : " نعم الفطرة واجبة على كل من يعول " . ونقل في المدارك أنه استدل على هذا القول الأخير بتعلق الحكم في رواية عمر بن يزيد المتقدمة على حضور يوم الفطر ويكون عند الرجل الضيف من إخوانه ، فإن ذلك تحقيق لمسمى الضيافة في جزء من الشهر ثم اعترضه فقال : وهو منظور فيه أيضا لأن مقتضى قوله عليه السلام : " نعم الفطرة واجبة على كل من يعول " اعتبار صدق العيلولة عرفا في الضيف كغيره . انتهى . وهو جيد . والظاهر من ما ذكرناه أن هذه القول الأخير وإن اختاره جملة من هؤلاء الفضلاء إلا أنه أضعف أقوال المسألة . وبالجملة فالمسألة عندي محل اشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال .
بقي الكلام هنا في موضعين : أحدهما - أنه لا ريب أن وجوب الزكاة على المضيف إنما هو مع الغنى الذي هو أحد شروط الوجوب المتقدمة فمع عدم ذلك لا تجب عليه ، وحينئذ فلو كان الضيف موسرا هل تجب عليه أم لا ؟ قيل بالوجوب وبه صرح شيخنا العلامة في المختلف والشهيد في البيان وغيرهما والظاهر أنه هو المشهور لأن العيلولة لا تسقط فطرة الغني إلا إذا تحملها المعيل . واحتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا أما عن المضيف فلاعساره وأما عن الضيف فلمكان العيلولة . وضعفه يظهر من ما قدمناه من التحقيق في سابق هذه المسألة .
وثانيهما - لو كان المضيف معسرا وتبرع بالاخراج عن ضيفه الموسر فهل يسقط الوجوب عن الضيف أم لا ؟ جزم الشهيد في البيان بعدم الاجزاء ، واحتمل في المختلف الاجزاء لأن الشارع قد ندب إليها . ورده في البيان بعدم ثبوت الندب
هامش
( 1 ) ص 266
الحدائق الناضرة — صفحة 276 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني