وعرفا هو النزول للقرى وإن لم يكن قد أكل عنده . وكأنه ( قدس سره ) غفل عن
ملاحظة ما اشتملت عليه الروايات من ذكر العيلولة ، ولا سيما رواية عمر بن
يزيد ( 1 ) التي تضمنت ذكر الضيف حيث قال فيها : " نعم الفطرة واجبة على
كل من يعول " .
ونقل في المدارك أنه استدل على هذا القول الأخير بتعلق الحكم في رواية
عمر بن يزيد المتقدمة على حضور يوم الفطر ويكون عند الرجل الضيف من
إخوانه ، فإن ذلك تحقيق لمسمى الضيافة في جزء من الشهر ثم اعترضه فقال :
وهو منظور فيه أيضا لأن مقتضى قوله عليه السلام : " نعم الفطرة واجبة على كل من
يعول " اعتبار صدق العيلولة عرفا في الضيف كغيره . انتهى . وهو جيد .
والظاهر من ما ذكرناه أن هذه القول الأخير وإن اختاره جملة من هؤلاء
الفضلاء إلا أنه أضعف أقوال المسألة . وبالجملة فالمسألة عندي محل اشكال والاحتياط
فيها مطلوب على كل حال .
بقي الكلام هنا في موضعين : أحدهما - أنه لا ريب أن وجوب الزكاة على
المضيف إنما هو مع الغنى الذي هو أحد شروط الوجوب المتقدمة فمع عدم ذلك لا تجب
عليه ، وحينئذ فلو كان الضيف موسرا هل تجب عليه أم لا ؟ قيل بالوجوب وبه
صرح شيخنا العلامة في المختلف والشهيد في البيان وغيرهما والظاهر أنه هو المشهور
لأن العيلولة لا تسقط فطرة الغني إلا إذا تحملها المعيل . واحتمل بعضهم السقوط
هنا مطلقا أما عن المضيف فلاعساره وأما عن الضيف فلمكان العيلولة . وضعفه
يظهر من ما قدمناه من التحقيق في سابق هذه المسألة .
وثانيهما - لو كان المضيف معسرا وتبرع بالاخراج عن ضيفه الموسر فهل
يسقط الوجوب عن الضيف أم لا ؟ جزم الشهيد في البيان بعدم الاجزاء ، واحتمل
في المختلف الاجزاء لأن الشارع قد ندب إليها . ورده في البيان بعدم ثبوت الندب
هامش
( 1 ) ص 266