تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
للمأموم مفارقة الإمام لغير عذر إلا أن ينوي الانفراد . واستدل على الأول وهو عدم جواز المفارقة لغير عذر بالتأسي وقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به " . وفيه ما عرفت مرارا من أن التأسي لا يكون دليلا في وجوب أو تحريم إلا مع معلومية وجهه وإلا فهو أعم من ذلك والأمر هنا كذلك . وأما الحديث المذكور فقد تقدم الكلام في أنه غير ثابت من طرقنا بل الظاهر أنه من روايات القوم كما صرح به بعض أصحابنا ، مع ما في دلالته من المناقشة . والأولى الاستدلال على ذلك بما ذكره بعض محققي متأخري المتأخرين من أن الصلاة عبادة مترتبة على التوقيف عن صاحب الشرع وليس هنا ما يدل على شرعيتها على هذا الوجه . وأما المفارقة مع العذر فلا ريب في جوازها كما في المسبوق الذي يجلس للتشهد حال قيام الإمام ويتشهد ثم يلتحق به ، وكذا من تخلف عنه بركن أو أكثر لعذر من سهو أو ضيق مكان كما تقدم ، فإنه يأتي بما سبقه به ويلتحق به ولا يضر تأخره عنه لمكان العذر . وأما جواز الانفراد بنيته قبل فراغ الإمام فهو المشهور في كلامهم بل نقل العلامة في النهاية الاجماع عليه . وقال الشيخ في المبسوط : من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته وإن فارقه لعذر وتمم صحت صلاته . وهو ظاهر في عدم جواز نية الانفراد . واحتج الأولون بوجوه : منها - أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بطائفة يوم ذات الرقاع ركعة ثم خرجت من صلاته وأتمت منفردة ( 2 ) ومنها - أن الجماعة ليست واجبة ابتداء فكذا استدامة . ومنها - أن الغرض من الائتمام تحصيل الفضيلة فيكون
هامش
( 1 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 134 وليس فيه كلمة " إماما " ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ص 13 صلاة الخوف