وكيف كان فالمسألة لا تخلو من الاشكال والاحتياط فيها واجب على كل
حال ، وهو في ما ذهب إليه الشيخ كما هو الأقرب في هذا المجال .
هذا كله في الجماعة المستحبة أما الواجبة فلا يجوز الانفراد فيها قطعا من
غير خلاف .
ثم إنه على تقدير القول المشهور من جواز نية الانفراد فقد فرعوا على
ذلك فروعا عديدة :
منها - عدوله بعد نية الانفراد إلى الائتمام بإمام آخر في أثناء الصلاة ، وقد
تقدم الكلام في ذلك مستوفى في بحث نية الوضوء من كتاب الطهارة ومرت الإشارة
إليه قريبا أيضا .
وينبغي أن يعلم أنه متى جوزنا للمأموم الانفراد فإنه يجب عليه اتمام صلاته
منفردا ، فإن حصلت المفارقة قبل القراءة قرأ لنفسه وإن كان بعد تمامها ركع لنفسه
ومضى في صلاته ، وإنما الكلام في ما لو كان في أثنائها فالظاهر على تقدير القول
المذكور أنه يقرأ من موضع القطع والمفارقة ، وأوجب الشهيد الثاني الابتداء
من أول السورة التي حصل القطع في أثنائها ، واستوجه الشهيد في الذكرى الاستئناف
مطلقا لأنه في محل القراءة وقد نوى الانفراد . والحكم محل إشكال إلا أنك قد
عرفت أن أصل القول المتفرع عليه هذا الحكم خال من الاستدلال . والله العالم .
المسألة الرابعة - إذا فاته مع الإمام شئ صلى ما يدركه وجعله أول صلاته وأتم
ما بقي عليه ، وعليه الأصحاب كافة كما نقله الفاضلان في المعتبر والمنتهى .
ويدل على الحكم المذكور جملة من الأخبار : منها - ما رواه الصدوق في
الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) أنه قال " إذا فاتك شئ مع الإمام
فاجعل أول صلاتك ما استقبلت منها ولا تجعل أول صلاتك آخرها " .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 47 من صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل الباب 47 من صلاة الجماعة .