تركه لها مفوتا لها دون الصحة .
ومنها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى
عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل يكون خلف إمام فيطول في التشهد فيأخذه
البول أو يخاف على شئ أن يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع ؟ قال : يسلم
وينصرف ويدع الإمام " .
ومنها - الأخبار الدالة على جواز التسليم قبل الإمام ، مضافا إلى اتفاق الأصحاب
على ذلك حتى من القائلين بوجوب التسليم .
كما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي المعزا عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) " في الرجل
يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام ؟ فقال ليس بذلك بأس " .
وعن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) " في الرجل يكون خلف
الإمام فيطيل الإمام التشهد ؟ فقال يسلم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحب " .
وأنت خبير بما في هذه الوجوه من إمكان تطرق المناقشات إليها : أما الأول
فهو ظاهر في أن المفارقة إنما كانت لعذر وقد عرفت أنه ليس بمحل خلاف ولا
اشكال . وأما الثاني فإنه لا يلزم من عدم وجوب الجماعة ابتداء عدم وجوبها
استدامة ، والحاق أحدهما بالآخر قياس لا يوافق أصول المذهب ، وأما الثالث فإن
نية الائتمام كما تفيد الفضيلة كذا تفيد الصحة على هذا الوجه ، ومن الجائز أن يكون
ترك الائتمام ابتداء مفوتا للفضيلة وفي الأثناء مفوتا للصحة ، وبالجملة فإنه مع
الاستمرار على نية الائتمام مقطوع بالصحة بلا إشكال ومع نية الانفراد وحصول
المفارقة لا قطع على الصحة ، فإفادتها الصحة من ما لا شك ولا إشكال فيه .
وأما الرابع فهو يرجع إلى الأول لأن الرواية المذكورة ظاهرة في العذر ، وقد عرفت
أنه من ما لا خلاف فيه ولا اشكال . وأما الخامس فنقول بموجبه ونمنع التعدي
عن موضع النص وهو أخص من المدعى فلا يفيد دلالة على المطلوب .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 64 من صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 64 من صلاة الجماعة
( 3 ) الوسائل الباب 64 من صلاة الجماعة