وما رواه في كتاب دعائم الاسلام عن علي ( صلوات الله عليه ) ( 1 ) قال : " صلى
عمر بالناس صلاة الفجر فلما قضى الصلاة أقبل عليهم فقال يا أيها الناس إن عمر صلى
بكم الغداة وهو جنب . فقال له الناس فماذا ترى ؟ فقال على الإعادة ولا إعادة عليكم .
فقال له على ( عليه السلام ) بل عليك الإعادة وعليهم إن القوم بإمامهم يركعون
ويسجدون فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأمومين " .
قال شيخنا في البحار بعد نقل خبر الراوندي : وهذا الخبر يمكن حمله على علمهم
بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية لأنه مذهب الشعبي وابن سيرين
وأصحاب الرأي من العامة ( 2 ) وإن كان أكثرهم معنا .
أقول : وأظهر هذه الاحتمالات هو الثالث لأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه
المعبر عنهم بأصحاب الرأي كان له قوة في وقته فحمل ما وافقه على التقية غير بعيد ،
والتقية هنا من الكاظم ( عليه السلام ) في نقل ذلك ، وعلى ذلك يحمل أيضا حديث
كتاب الدعائم . وبالجملة فإنه لما ثبت اتفاق الطائفة على الحكم المذكور وتكاثر الأخبار
الصريحة الصحيحة به كما عرفت من ما تلوناه فلا مندوحة من تأويل هذين
الخبرين الضعيفين أو طرحهما بالكلية .
ونقل أن السيد المرتضى احتج - على ما نقل عنه - بأنها صلاة تبين فسادها
لاختلال بعض شرائطها فيجب إعادتها ، وبأنها صلاة منهي عنها فتكون فاسدة .
وفيه ( أولا ) - أن هذا الاحتجاج في مقابلة النصوص المتكاثرة كما عرفت غير
مسموع . و ( ثانيا ) - أن تبين الفساد مسلم بالنسبة إلى الإمام أما بالنسبة إلى المأمومين فهو
محل المنع ، لأنهم مأمورون بالاقتداء بمن ظاهره الاتصاف بشرط الإمامة أعم من أن
يكون ذلك الظاهر مطابقا للواقع أولا ، ومقتضى الأمر الاجزاء والإعادة تحتاج إلى
دليل . وكذا قوله " إنها صلاة منهي عنها " مسلم بالنسبة إلى الإمام وأما المأموم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 32 من صلاة الجماعة
( 2 ) المغني ج 2 ص 99