بشرائط الإمامة خلافا لبعض الجمهور ( 1 ) لنا قوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) : " يؤمكم أقرأكم "
وذلك عام ، ولا اعتبار بكراهة المأمومين له إذا الإثم إنما يتعلق بمن يكرهه لا به .
انتهى . وهو جيد يرجع إلى ما تقدم .
أقول : ويمكن - ولعله الأقرب - أن المراد بالأخبار المذكورة أن المأمومين ليس
لهم مزيد اعتقاد فيه ويرجحون غيره عليه ويريدون الائتمام بغيره وهو يحملهم مع
ذلك على الائتمام به ويمنعهم من غيره ، وحينئذ فالكراهة في محلها وإن صحت
الصلاة خلفه . والله العالم .
ومنها - المتيمم بالمتوضئين ، والحكم بذلك مشهور بين الأصحاب بل قال العلامة
في المنتهى : إنا لا نعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع
من ذلك ( 3 ) .
واستدل الشيخ على الحكم المذكور في كتابي الأخبار بما رواه عن عباد بن
صهيب ( 4 ) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول " لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين "
وعن السكوني عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 5 ) قال : " لا يؤم
صاحب التيمم المتوضئين ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء " .
وإنما حملتا على الكراهة لما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن جميل بن
دراج ( 6 ) " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن إمام قوم أجنب وليس معه من الماء ما يكفيه
للغسل ومعهم ماء يتوضأون به أيتوضأ بعضهم ويؤمهم ؟ قال لا ولكم يتيمم الإمام
هامش
( 1 ) في المهذب ج 1 ص 98 : ويكره أن يصلي الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون ، وإن
كان الذي يكره أقل فلا كراهة . وبه قال ابن قدامة في المغني ج 1 ص 363 وقال أحمد إذا
كرهه واخد أو اثنان فلا بأس .
( 2 ) ص 208
( 3 ) في البحر الرائق ج 1 ص 263 ذهب محمد إلى فساد اقتداء المتوضئ بالتيمم
وذهبا ( أبو حنيفة وأبو يوسف ) إلى صحة
( 4 ) الوسائل الباب 17 من صلاة الجماعة
( 5 ) الوسائل الباب 17 من صلاة الجماعة
( 6 ) الوسائل الباب 17 من صلاة الجماعة . واللفظ للفقيه ج 1 ص 250