الشهيد الثاني بكونه أولى منهما ، ولا يخلو من توقف .
بقي الاشكال في أنه قد تقدم في روايتي معاوية بن شريح والحناط المتقدمتين
في آخر المسألة الحادية عشرة من مسائل المطلب الأول ( 1 ) " أنه إذا قال المؤذن " قد
قامت الصلاة " يقوم القوم على أرجلهم ويقدموا بعضهم ولا ينتظروا الإمام حتى
يجئ " ومن الظاهر أن ذلك هو في المسجد وحينئذ فلو كان إمام المسجد أحق لم
يسارعوا إلى تقديم غيره . اللهم إلا أن يقال إن أحقيته إنما هي مع الحضور لا مع
الغيبة . وفيه ما لا يخفى فإن حقه لا يفوت بمثل هذه المسارعة .
ويؤيد ما قلناه ما صرح به شيخنا الشهيد في الذكرى حيث قال : ولو تأخر
الإمام الراتب استحب مراسلته ليحضر أو يستنيب ، ولو بعد منزله وخافوا فوت
وقت الفضيلة قدموا من يختارونه . . . إلى أن قال : ولو حضر بعد صلاتهم استحب
إعادتها معه لما فيه من اتفاق القلوب مع تحصيل الاجتماع مرتين . انتهى . وبنحو
ذلك صرح غيره أيضا .
وما ذكره أخيرا من استجاب الإعادة معه بعد حضوره مبني على ما قدمنا
نقله عنه من استحباب ترامي الجماعة . وفيه ما مر .
على أن الخبرين المذكورين غير خاليين أيضا من الاشكال وإن لم يتنبه له أحد
من علمائنا الأبدال ، وذلك فإن الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب أن الأذان والإقامة في الجماعة إنما هما من وظائف صلاة الإمام ومتعلقاتها ولا تعلق لصلاة
المأمومين بشئ منهما ، غاية الأمر أنه قد يقوم بهما الإمام كلا أو بعضا وقد يقوم
بهما بعض المأمومين كلا أو بعضا ، وحينئذ فما لم يكن الإمام حاضرا فلمن يؤذن
هذا المؤذن ويقيم المقيم .
وأشكل من ذلك أن في رواية معاوية بن شريح بعد ذكر ما تقدم " قلت فإن
كان الإمام هو المؤذن ؟ قال وإن كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم " وكيف
هامش
( 1 ) ص 179