ولا الأمر به . ولكن لما كان المشهور بين متأخري أصحابنا هو كراهة المحاذاة
والتقدم دون التحريم التجأوا إلى الاستدلال هنا بهذه الأدلة المذكورة .
ثم إنه كما لا يجوز أن تؤم الرجل لا يجوز أن تؤم الخنثى أيضا لاحتمال الذكورية
ولا خنثى بمثله لاحتمال الأنوثية في الإمام والذكورية في المأموم فلا تحصل المماثلة .
ونقل في الذكرى عن ابن حمزة أنه جوز ذلك لتكافؤ الاحتمالين فيهما والأصل
الصحة . قال : وجوابه أن من صور الامكان تخالفهما في الذكورة والأنوثة كما قلناه
والأصل وجوب القراءة على المصلي إلا بعد العلم بالمسقط .
هذا . وروى في كتاب دعائم الاسلام ( 1 ) عن علي عليه السلام قال : " لا تؤم المرأة
الرجال ولا تؤم الخنثى الرجال ولا الأخرس المتكلمين ولا المسافر المقيمين "
وروى في موضع آخر عنه عليه السلام أيضا ( 2 ) قال : " لا تؤم المرأة الرجال وتصلي
بالنساء ولا تتقدمهن ، تقوم وسطا منهن ويصلين بصلاتها " والله العالم .
المسألة الثالثة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن صاحب الإمارة
والمسجد والمنزل أحق وأولى بالإمامة في هذه الموارد الثلاثة ، والمراد بصاحب
الإمارة من كانت إمارته شرعية بمعنى أنه منصوب من قبل المعصوم عليه السلام فإنهم
( عليهم السلام ) في وقت تمكنهم وسلطتهم كانوا يعينون أمراء للبلدان للأمر
والنهي والحكم بين الرعية والجمعة والجماعة ونحو ذلك . والمراد بصاحب المسجد يعني
الإمام الراتب فيه ، وصاحب المنزل ساكنه وإن لم يكن ملكا له . قالوا : وكذا الهاشمي
أولى من غيره ممن لم يكن كذلك . وصرح بعضهم بأن إمام الأصل مع حضوره
أولى من الجميع .
وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع : ( أحدها ) - ما ذكروه - من أولوية
هؤلاء الثلاثة الأول على غيرهم عدا الإمام الأعظم وإن كان ذلك الغير أفضل منهم -
هامش
( 1 ) ج 1 ص 183 طبع مصر
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب 18 من صلاة الجماعة .