ولا تقدموها " وهو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى ، نعم هو مشهور في
التقديم في صلاة الجنازة كما سبق من غير رواية تدل عليه . نعم فيه اكرام لرسول الله
صلى الله عليه وآله إذ تقديمه لأجله نوع اكرام ، واكرام رسول الله صلى الله عليه وآله وتبجيله من ما لا خفاء
في أولويته . انتهى كلامه في الذكرى .
وما ذكره من عدم الوقوف على نص في الهاشمي في هذا المقام جيد وأما في
صلاة الجنازة فقد قدمنا ( 1 ) وجود النص بذلك في كتاب الفقه الرضوي وأوضحنا
أن كلام علي بن بابويه الذي تبعه الأصحاب في مقام مأخوذ من عبارة الكتاب
المذكور . والله العالم .
المسألة الرابعة - قد ذكر جملة من الأصحاب : منهم - السيد السند في المدارك
أنه إذا تشاح الأئمة في الإمامة فأما أن يكره المأمومون إمامة بعضهم وأما أن يختاروا
إمامة واحد بأسرهم وأما أن يختلفوا في الاختيار :
فإن كرهه جميعهم لم يؤمهم لقوله عليه السلام ( 2 ) " ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة
أحدهم من تقدم قوما وهم وله كارهون " وإن اختار الجميع واحدا فهو أولى لما فيه من
اجتماع القلوب وحصول الاقبال بالمطلوب .
وإن اختلفوا فقد أطلق الأكثر المصير إلى الترجيح بالمرجحات الآتية ،
وقال في التذكرة : إنه يقدم اختيار الأكثر فإن تساووا طلب الترجيح . قال في
الذكرى : وفي ذلك تصريح بأن ليس للمأمومين أن يقتسموا الأئمة ويصلي كل قوم
خلف من يختارونه لما فيه من الاختلاف المثير للإحن . هكذا ذكروا ( رضوان
الله عليهم ) .
واستندوا في الترجيح في مقام الاختلاف إلى ما رواه ثقة الاسلام في الكافي
عن أبي عبيدة ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد لله عليه السلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون
هامش
( 1 ) ج 10 ص 396 عن الفقه الرضوي ص 19
( 2 ) الوسائل الباب 27 من صلاة الجماعة . وفيه " أم قوما "
( 3 ) الوسائل الباب 28 من صلاة الجماعة