تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يستنبطونه . . " ( 1 ) وقوله : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " ( 2 ) . والجواب أن الآيتين الأوليين لا دلالة فيهما على أكثر من استكمال القرآن لجميع الأحكام وهو غير منكور ، وأما كون فهم الأحكام مشتركا بين كافة الناس كما هو المطلوب بالاستدلال فلا ، كيف ؟ وجل آيات الكتاب سيما ما يتعلق بالفروع الشرعية كلها ما بين مجمل ومطلق وعام ومتشابه لا يهتدى منه - مع قطع النظر عن السنة - إلى سبيل . ولا يركن منه إلى دليل . بل قد ورد من استنباطهم ( عليهم السلام ) جملة من الأحكام من الآيات ما لا يجسر عليه سواهم ولا يهتدي إليه غيرهم ، وهو مصداق ما تقدم من قولهم : " ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن " كالأخبار الدالة على حكم الوصية بالجزء من المال ، حيث فسره ( عليه السلام ) بالعشر مستدلا بقوله سبحانه : " ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا . . " ( 3 ) وكانت الجبال عشرة ، والوصية بالسهم . حيث فسره بالثمن لقوله سبحانه : " إنما الصدقات للفقراء . . الآية " ( 4 ) والنذر بمال كثير . حيث فسره ( عليه السلام ) بالثمانين لقوله تعالى : " في مواطن كثيرة . . " ( 5 ) وكانت ثمانين موطنا ، وأمثال ذلك مما يطول به الكلام . وأما الآية الثالثة فظاهر سياق ما قبلها وهو قوله : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم . . " يدل على كون المستنبطين هم الأئمة ( عليهم السلام ) وبذلك توافرت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) ، ففي الجوامع عن الباقر ( عليه السلام ) : " هم الأئمة المعصومون " والعياشي عن الرضا ( عليه السلام ) : " يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام " وفي الاكمال عن الباقر ( عليه السلام ) مثل ذلك . وقد تقدم في بعض الأخبار التي قدمناها ما يشعر
هامش
( 1 ) سورة النساء . آية 83 ( 2 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . آية 24 ( 3 ) سورة البقرة . آية 260 ( 4 ) سورة التوبة . آية 60 ( 5 ) سورة التوبة . آية 25
الحدائق الناضرة — صفحة 31 | المحقق البحراني