تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بذلك أيضا . وأما الآية الرابعة فإنا - كما سيتضح لك - لا نمنع فهم شئ من القرآن بالكلية ليمتنع وجود مصداق آلية ، فإن دلالة الآيات - على الوعد والوعيد والزجر لمن تعدى الحدود الإلهية والتهديد - ظاهر لا مرية فيه ، وهو المراد من التدبر في الآية كما ينادي عليه سياق الكلام . والقول الفصل والمذهب الجزل في ذلك ما أفاده شيخ الطائفة ( رضوان الله عليه ) في كتاب التبيان وتلقاه بالقبول جملة من علمائنا الأعيان ، حيث قال بعد نقل جملة من أخبار الطرفين ما ملخصه : والذي نقول : إن معاني القرآن على أربعة أقسام : ( أحدها ) - ما اختص الله تعالى بالعلم به . فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه ( وثانيها ) - ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله : " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق . . " ( 1 ) ( وثالثها ) - ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا مثل قوله " أقيموا الصلاة . . " ( 2 ) ثم ذكر جملة من آليات التي من هذا القبيل وقال : إنه لا يمكن استخراجها إلا ببيان من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( ورابعها ) - ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عليهما ويمكن أن يكون كل واحد منهما مرادا . فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول إن مراد الله بعض ما يحتمله إلا بقول نبي أو إمام معصوم ، إلى آخر كلامه " زيد في اكرامه " وعليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار . ويؤيده ما رواه ( 3 ) في الاحتجاج
هامش
( 1 ) سورة الأنعام . آية 151 ( 2 ) سورة الأنعام . آية 72 ( 3 ) ومنه ما روى أن الحسن ( عليه السلام ) تلا قوله سبحانه : " ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " فقال معاوية : أين قصة لحيتي ولحيتك في الكتاب . وقد كان الحسن ( عليه السلام ) حسن اللحية وكان معاوية قبيحها ، فقال ( عليه السلام ) : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا " وما روى في حديث أبي الجارود قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إذا حدثتكم بشئ فاسألوني من كتاب الله " ثم قال في بعض حديثه : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال . فقيل له : يا ابن رسول الله ! أين هذا من كتاب الله فقال : إن الله عز وجل يقول : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس " وقال : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " وقال : " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ( منه قدس سره )