تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الشرعية والمعارف الآلهية بدونهم لصدق الافتراق ولو في الجملة . ويؤيد ذلك أيضا قول أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : " القرآن كتاب الله الصامت وأنا كتاب الله الناطق " ( 1 ) فلو فهم معناه بدونه ( عليه السلام ) لم يكن لوصفه بكونه صامتا معنى ( 2 ) . ولا يخفى على الفطن المنصف صراحة هذه الأدلة في المدعى ، وظني أن ما يقابلها مع تسليم التكافؤ لا صراحة له في المعارضة . فمن ذلك - الأخبار الواردة بعرض الحكم المختلفة فيه الأخبار على القرآن والأخذ بما يوافقه وطرح ما يخالفه . ووجه الاستدلال أنه لو لم يفهم منه شئ إلا بتفسيرهم ( عليهم السلام ) انتفى فائدة العرض . والجواب أنه لا منافاة ، فإن تفسيرهم ( عليهم السلام ) إنما هو حكاية مراد الله تعالى فالأخذ بتفسيرهم أخذ بالكتاب ، وأما ما لم يرد فيه تفسير عنهم ( صلوات الله عليهم ) فيجب التوقف فيه وقوفا على تلك الأخبار وتقييدا لهذه الأخبار بها ومن ذلك الآيات ، كقوله سبحانه : " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ . . " ( 3 ) وقوله : " ما فرطنا في الكتاب من شئ . . " ( 4 ) وقوله : " لعلمه الذين
هامش
( 1 ) وقد رواه في الوسائل في الباب - 5 - من أبواب صفات القاضي وما يقضى به من كتاب القضاء هكذا : " هذا كتاب الله الصامت وأنا كتاب الله الناطق " . ( 2 ) ومن ذلك أيضا ما ورد من أن القرآن مشتمل على الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمفصل والتقديم والتأخير والتغيير والتبديل ، واستفادة الأحكام الشرعية من مثل ذلك لا يتسير إلا للعالم بجميع ما هنالك وليس إلا هم ( عليهم السلام ) خصوصا الآيات المتعلقة بالأحكام الشرعية ، فإنها لا تخرج عن هذه الأقسام المذكورة ( منه قدس سره ) . ( 3 ) سورة النحل . آية 89 ( 4 ) سورة الأنعام . آية 38
الحدائق الناضرة — صفحة 30 | المحقق البحراني