عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) في حديث الزنديق الذي جاء إليه بآي من القرآن
زاعما تناقضها . حيث قال ( عليه السلام ) في أثناء الحديث : " إن الله جل ذكره
لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه قسم كلامه ثلاثة أقسام :
فجل قسما منه يعرفه العالم والجاهل . وقسما منه لا يعرفه إلا من صف ذهنه ولطف
حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للاسلام . وقسما لا يعرفه إلا الله وأنبياؤه
والراسخون في العلم ، وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل المستولون على ميراث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من علم الكتاب ما لم يجعل الله لهم ، وليقودهم الاضطرار
إلى الائتمار لمن ولاه أمرهم . إلى أن قال : فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كتاب الله ، فهو قوله سبحانه : " من يطع الرسول
فقد أطاع الله . . " ( 2 ) وقوله : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا
صلوا عليه وسلم تسليما " ( 3 ) ولهذه الآية ظاهر وباطن . فالظاهر هو قوله :
( صلوا عليه ) والباطن ( سلموا تسليما ) أي سلموا - لمن وصاه واستخلفه عليكم - فضله وما
عهد إليه تسليما . وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه
وصح تمييزه ، وكذلك قوله : " سلام على آل يس " ( 4 ) لأن الله سمى النبي ( صلى الله
هامش
( 1 ) في احتجاجات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 2 ) سورة النساء . آية 80
( 3 ) سورة الأحزاب . آية 56
( 4 ) سورة الصافات . آية 130