تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
( المقام الأول ) - في الكتاب العزيز ، ولا خلاف بين أصحابنا الأصوليين في العمل به في الأحكام الشرعية والاعتماد عليه حتى صنف جملة منهم كتبا في الآيات المتعلقة بالأحكام الفقهية وهي خمسمائة آية عندهم . وأما الأخباريون فالذي وفقنا عليه من كلام متأخريهم ما بين افراط وتفريط ، فمنهم من منع فهم شئ منه مطلقا حتى مثل قوله : " قل هو الله أحد " ( 1 ) إلا بتفسير من أصحاب العصمة ( صلوات الله عليهم ) ومنهم ممن جوز ذلك حتى كاد يدعي المشاركة لأهل البيت ( عليهم السلام ) في تأويل مشكلاته وحل مبهماته . والتحقيق في المقام أن الأخبار متعارضة من الجانبين ومتصادمة من الطرفين ، إلا أن أخبار المنع ( 2 ) أكثر عددا وأصرح دلالة . ففي جملة منها - قد ورد في تفسير قوله تعالى : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا الآية " ( 3 ) - دلالة على اختصاص ميراث الكتاب بهم ( عليهم السلام ) وجملة في تفسير قوله تعالى : " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم . . " ( 4 ) بأن
هامش
( 1 ) قال المحدث السيد نعمة الله الجزائري ( قده ) في بعض رسائله : إني كنت حاضرا في المسجد الجامع في شيراز . وكان الأستاذ المجتهد الشيخ جعفر البحراني والشيخ المحدث صاحب جوامع الكلم يتناظران في هذه المسألة . فانجر الكلام ههنا حتى قال له الفاضل المجتهد : ما تقول في معنى " قل هو الله أحد " فهل يحتاج في فهم معناها إلى الحديث ؟ فقال : نعم لا نعرف معنى الأحدية ولا الفرق بين الأحد والواحد ونحو ذلك إلا بذلك . انتهى . ( أفول ) : ونقل عن بعض المتحذلقين - ممن يدعي الانتظام في سلك الأخباريين - أنه يمنع من اللباس على غير الهيئة التي كان عليها لباس الأئمة ( عليهم السلام ) وهو جهل محض ( منه قدس سره ) . ( 2 ) قد عقد لها في الوسائل ( الباب الثالث عشر ) من أبواب صفات القاضي وما يقضي به من كتاب القضاء ، وعنوانه ( عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة ) . ( 3 ) سورة فاطر . آية 32 . ( 4 ) سورة العنكبوت . آية 49 .
الحدائق الناضرة — صفحة 27 | المحقق البحراني