في أحاديثهم وأنه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا . وأنت إذا تأملت بعين الحق
واليقين وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل . إلى غير ذلك من الوجوه ( 1 ) التي
أنهيناها في كتاب المسائل إلى اثني عشر وجها ، وطالب الحق المنصف تكفيه الإشارة
والمكابر المتعسف لا ينتفع ولو بألف عبارة .
هامش
( 1 ) ومنها - أن التعديل والجرح موقوف على معرفة ما يوجب الجرح ومنه الكبائر .
وقد اختلفوا فيها اختلافا شديدا ، فلا يمكن الاعتماد على تعديل المعدل وجرحه إلا مع
العلم بموافقة مذهبه لمذهب من يريد العمل ، وهذا العلم مما لا يمكن أصلا ، إذ المعدلون
والجارحون من علماء الرجال ليس مذهبهم في عدد الكبائر معلوما ، قال شيخنا البهائي
( قدس سره ) على ما نقل عنه من المشكلات ، أنا لا نعلم مذهب الشيخ الطوسي في العدالة
وأنه يخالف مذهب العلامة ، وكذا لا لعلم مذهب بقية أصحاب الرجال كالكشي
والنجاشي ، وغيرهم ، ثم نقبل تعويل العلامة في التعديل على تعديل أولئك . وأيضا كثير
من الرجال ينقل عنه أنه كان على خلاف المذهب ثم رجع وحسن إيمانه . والقوم يجعلون
روايته في الصحيح مع أنهم غير عالمين بأن أداء الرواية متى وقع ؟ بعد التوبة أم قبلها ؟ .
وهذان المشكلان لا أعلم أن أحدا قبل تنبه لشئ منهما . انتهى .
( ومنها ) - أن العدالة بمعنى الملكة المخصوصة عند المتأخرين مما لا يجوز اثباتها بالشهادة ،
لا الشهادة وخبر الواحد ليس حجة إلا في المحسوسات لا فيما خفى كالعصمة فلا تقبل فيها
الشهادة ، فلا اعتماد على تعديل المعدلين بناء على اعتقاد المتأخرين . وهذا مما أورده المحدث
الأمين ( قدس سره )
( ومنها ) - أنه قد تقرر في محله أن شهادة فرع الفرع غير مسموعة ، إذ لا يقبل إلا
من شاهد الأصل أو شاهد الفرع خاصة . على أن شهادة علماء الرجال على أكثر المعدلين
والمجروحين إنما هو من شهادة فرع الفرع ، فإن الشيخ والنجاشي ونحوهما لم يلقوا
أصحاب الباقر والصادق ( ع ) فلا تكون شهادتهم إلا من قبيل شهادة فرع الفرع بمراتب
كثيرة فكيف يجوز التعويل شرعا على شهادتهم ثم بالجرح والتعديل . وهذا أيضا مما
أورده المحدث الأمين ( قدس سره ) إلى غير ذلك من الوجوه التي لا يسع الاتيان عليها .
إلا أن المحقق المنصف تكفيه الإشارة والمعاند المتعسف لا ينتفع ولو بألف عبارة ( منه ره ) .