تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
( تتمة مهمة )
قد اشتهر بين أكثر متأخري أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) قصر العمل بالأخبار على ما في هذه الكتب الأربعة المشهورة ، زعما منهم أن غيرها لم يبلغ في الضبط والانتقاد على وجه يوجب الاعتماد على مثله . وقد علت - مما قدمنا من كلام شيخنا البهائي ( رحمه الله ) في الوجيزة ، ومثله أيضا شيخنا الشهيد في الذكرى مما طويناه في أثناء كلامه المتقدم ذكره - عدم الانحصار في الكتب المشار إليها ، وهو الحق الحقيق بالاتباع ، قال السيد المحدث السيد نعمة الله الجزائري ( طيب الله مرقده ) في مقدمات شرحه على التهذيب : " والحق أن هذه الأصول الأربعة لم تستوف الأحكام كلها ، بل قد وجدنا كثيرا من الأحكام في غيرها ، مثل عيون أخبار الرضا ، والأمالي ، وكتاب الاحتجاج ، ونحوها . فينبغي مراجعة هذه الكتب وأخذ أحكام منها ولا يقلد العلماء في فتاويهم ، فإن أخذ الفتوى من دليلها هو الاجتهاد الحقيقي ، وكم قد رأينا جماعة من العلماء ردوا على الفاضلين بعض فتاويهم لعدم الدليل فرأينا دلائل تلك الفتاوى في غير الأصول الأربعة ، خصوصا كتاب الفقه الرضوي الذي أتي به من بلاد الهند في هذه الأعصار إلى أصفهان وهو الآن في خزانة شيخنا المجلسي ، فإنه قد اشتمل على مدارك كثيرة للأحكام وقد خلت عنها هذه الأصول الأربعة وغيرها " انتهى كلامه زيد مقامه . ولقد أجاد فيما حرر وفصل وأشاد وطبق المفصل وعليه المعتمد والمعول . ولقد وفق الله تعالى شيخنا غواص بحار الأنوار إلى استخراج كنوز تلك الآثار فجمعها في جامعه المشهور ب‍ ( البحار ) بعد التقاطها من جميع الأقطار ، جزاه الله تعالى عن علماء الفرقة المحقة أفضل جزاء الأبرار . وقد جمع فيه أخبارا جمة من الأصول المندرسة وأظهر كنوزا من الأحكام كانت بمرور الأيام منطمسة . ومن جملتها كتاب الفقه الرضوي الذي ذكره السيد المتقدم ذكره . قال شيخنا المشار إليه في مقدمات كتاب البحار