على صحته عمل به وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه . انتهى . وهو
قوي متين بل جوهر ثمين .
( الخامس ) - أن ما اعتمدوه من ذلك الاصطلاح غير منضبط القواعد والبنيان
ولا مشيد الجوانب والأركان ( أما أولا ) فلاعتمادهم في التمييز بين أسماء الرواة
المشتركة على الأوصاف والألقاب والنسب والراوي والمروي عنه ونحوها ، ولم لا
يجوز اشتراك هذه الأشياء ؟ وذلك ، لأن الرواة عنهم ( عليهم السلام ) ليسوا محصورين
في عدد مخصوص ولا في بلدة واحدة . وقد نقل الشيخ المفيد ( ره ) في ارشاده :
أن الذين رووا عن الصادق ( ع ) خاصة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات
كانوا أربعة آلاف رجل . ونحو ذلك ذكر ابن شهرآشوب في كتاب معالم العلماء .
والطبرسي في كتاب إعلام الورى ، والجميع قد وصفوا هؤلاء الأربعة آلاف بالتوثيق
وهو مؤيد لما ادعيناه ومشيد لما أسسناه ، فإذا كان هؤلاء الرواة عن الصادق ( عليه
السلام ) خاصة فما بالك بالرواة عن الباقر إلى العسكري ( عليهم السلام ) ؟ فأين تأثير
القرائن في هذه الأعداد ؟ وأين الوصول إلى تشخيص المطلوب منها والمراد ؟ ( وأما ثانيا ) فلأن
مبنى تصحيح الحديث عندهم على نقل توثيق رجاله في أحد كتب المتقدمين . ككتاب
الكشي . والنجاشي . والفهرست ، والخلاصة . ونحوها ، نظرا إلى أن نقلهم ذلك شهادة منهم
بالتوثيق ، حتى أن المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى لم يكتف في تعديل الراوي
بنقل واحد من هؤلاء بل أوجب في تصحيح نقل اثنين منهم لعدالة الراوي ،
نظرا إلى أنها شهادة فلا يكفي فيها الواحد .
وأنت خبير بما بين مصنفي تلك الكتب وبين رواة الأخبار من المدة والأزمنة
المتطاولة فكيف اطلعوا على أحوالهم الموجب للشهادة بالعدالة أو الفسق ؟ والاطلاع
على ذلك - بنقل ناقل أو شهرة أو قرينة حال أو ذلك كما هو معتمد مصنفي تلك
الكتب في الواقع - لا يسمى شهادة . وهم قد اعتمدوا على ذلك وسموه شهادة ، وهب
الحدائق الناضرة — صفحة 22
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢