وثلاثية ورباعية مرددة . ومع تسليم ما ذكروه فهو مخصوص بصورة يتيسر فيها الجزم .
ثم إنه هل تصح الطهارة بهذين الماءين المشتبهين مع وجود ماء غير مشتبه أم لا ؟
ظاهر الأصحاب الثاني كما صرح به جملة منهم ، وعلله شيخنا الشهيد الثاني
في الروض بالقدرة على الجزم التام في النية مع استعمال الآخر فلا يصح بدونه .
ولو أنقلب أحدهما فذهب ماؤه ، فالذي صرحوا به أنه يجب الوضوء بالآخر
والتيمم مقدما للأول على الثاني .
واعترضه في المدارك بأن الماء الذي يجب استعماله في الطهارة إن كان هو ما علم
كونه ماء مطلقا ، فالمتجه الاجتزاء بالتيمم وعدم وجوب الوضوء به كما هو الظاهر ، وإن
كان هو ما لا يعلم كونه مضافا اكتفي بالوضوء ، فالجمع بين الطهارتين غير واضح ومع
ذلك فوجوب التيمم إنما هو لاحتمال كون المنقلب هو المطلق ، فلا يكون الوضوء بالآخر
مجزيا ، وهذا لا يتفاوت الحال فيه بين تقديم التيمم وتأخيره كما هو واضح . انتهى .
وأجيب بأنه لما كان الحكم بالوضوء متعلقا بوجدان الماء والحكم بالتيمم متعلق
بعدم وجدانه . فإذا وجد ما يشك في كونه ماء كان كل من وجوب الوضوء والتيمم
مشكوكا . إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر . فيجب الوضوء والتيمم معا حتى
يحصل اليقين بالبراءة . وهو جيد .
ويوضحه أنه لما كان هذا الماء بالاشتباه بين ذينك الفردين تعرض له حالة ثالثة
يخرج بها عنهما كالمشتبه بالنجس على ما عرفت تحقيقه آنفا . فلا يحكم بكونه مضافا
ولا مطلقا بل محتمل لهما احتمالا متساوي الطرفين ، فيترتب عليه ما يترتب على كل
منهما من الوضوء والتيمم ، وحينئذ فلا معنى لترتب الحكم فيه على فرض كون ما يتطهر
به ماء مطلقا أو هو ما لا يعلم كونه مضافا كما ذكره المعترض . نعم ما ذكره من ايجابهم
تقديم الوضوء على التيمم لا يظهر له وجه .
الحدائق الناضرة — صفحة 520
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٢٠