( الصورة الرابعة ) الاشتباه المستند إلى الشك في وقوع النجاسة أو ظنه ،
ولا خلاف في عدم البناء عليه في الأول ، وأولى منه الوهم .
نعم وقع الخلاف في الظن ، فلو ظن وقوع النجاسة في الماء فهل يعمل عليه
مطلقا أو لا مطلقا أو يفصل بين ما يستند إلى سبب شرعي أم لا ، فعلى الأول يكون
كالأول وعلى الثاني كالثاني ؟ أقوال :
وقد تقدم تحقيق البحث في المقدمة الحادية عشرة ( 1 ) وأشبعنا
الكلام فيه في كتاب الدرر النجفية . نسأل الله تعالى التوفيق لاتمامه .
نعم يبقى الكلام هنا فيما لو تعارضت البينتان في الماء بالطهارة والنجاسة ،
وله صورتان :
( الأولى ) أن يقع التعارض في إناء واحد ، فإن تشهد إحدى البينتين
بعروض النجاسة له في وقت معين وتشهد الأخرى بعدمه في ذلك الوقت ، لادعائها
ملاحظته في ذلك الوقت والقطع بعدم حصول النجاسة . وقد اختلفت فيه أقوالهم :
فقيل بالحاقه بالمشتبه بالنجس ، وهو قول العلامة في التذكرة والقواعد ، وجعله
فخر المحققين في الشرح أولى ، ونقل في المعالم عن والده أنه قواه في بعض فوائده ،
وعلله المحقق الشيخ علي في شرح القواعد بتكافؤ البينتين .
وقيل بالطهارة ، إلا أنه اختلف التعليل لذلك ، فبين من عللها بالعمل ببينة
الطهارة لاعتضادها بالأصل ، حكاه فخر المحققين عن بعض الأصحاب . وبين من عللها
بتساقط البينتين والرجوع إلى حكم الأصل وهو الطهارة ، ذكره الشهيد في البيان ،
وقال إنه قوي بعد أن قرب القول الأول ، ونسبه فخر المحققين إلى الشيخ .
وقيل بالعمل ببينة النجاسة ، لأنها ناقلة عن حكم الأصل وبينة الطهارة مقررة
والناقل أولى من المقرر عند التعارض ، كما قرروه في الأصول في البحث عن تعادل
هامش
( 1 ) في الصحيفة 137 .