المسألة : " ويستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء
وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله ، وهو مؤيد لما ذكرناه " انتهى .
أقول : وجه الفرق بين ما نحن فيه وبين ما فرضه ( قدس سره ) ممكن ، فإن
مقتضى القاعدة المستفادة من الأخبار بالنسبة إلى الاشتباه في المحصور أن تكون أفراد
الاشتباه أمورا معلومة معينة بشخصها وبالنسبة إلى غير المحصور أن لا تكون كذلك ،
وما ذكره من الصور المشار إليها إنما هو من الثاني لا الأول . على أن القاعدة المذكورة
إنما تتعلق بالأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة ، والجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة
إن اشتبه طاهرها بنجسها وحلالها بحرامها ، فيفرق فيها بين المحصور وغير المحصور
بما تضمنته تلك الأخبار لا وقوع الاشتباه كيف اتفق .
( السادسة ) الظاهر أنه لا فرق في ترتب حكم الاشتباه المذكور بين أن يكون الماءان طاهرين ثم يقع في أحدهما قذر ولا يعلم على التعيين ، أو يكون أحدهما
طاهرا والآخر نجسا ثم يشتبه أحدهما بالآخر ، أو يكونا كذلك ثم ينقلب أحدهما
ويشتبه الباقي بكونه هو الطاهر أو النجس .
( السابعة ) لو أمكن الصلاة بطهارة متيقنة من هذين الماءين بأن يتطهر
بأحدهما ثم يصلي ثم يغسل أعضاءه مما لاقاه ماء الوضوء ثم يتوضأ بالآخر ، فهل تصح
الصلاة أم لا ؟
الذي صرح به جمع من الأصحاب المنع ، وهو الظاهر ، قال في المعتبر
في توجيهه : " لأنه ماء محكوم بالمنع منه فجرى استعماله مجرى النجس " انتهى .
وعلله بعضهم بأنه يصدق عليه بعد الطهارة الأولى أنه متيقن الحدث شاك في الطهارة
ومن هذا شأنه لا يسوغ له الدخول في الصلاة نصا واجماعا ، ووضوؤه الثاني يجوز أن يكون بالنجس فيكون قد صلى بنجاسة .
وعلله في المدارك بأن هذين الماءين قد صارا محكوما بنجاستهما شرعا ، واستعمال