تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
( الصورة الثانية ) أن يتعارضا في إناءين ، بأن تشهد إحدى البينتين ، أنه هذا وتشهد الأخرى بأنه الآخر . وقد اختلفت فيها كلمتهم أيضا ، فذهب جمع ، منهم : المحقق في المعتبر والعلامة في التحرير والشهيد في الذكرى والشخ علي في شرح القواعد والشهيد الثاني في بعض فوائده على ما نقله ابنه عنه في المعالم إلى أنهما كالمشتبه بالنجس . ونقل عن الشيخ في الخلاف القول بسقوط الشهادتين والرجوع إلى أصل الطهارة . وقال في المبسوط على ما نقل عنه في المختلف : " لا يجب القبول سواء أمكن الجمع أو لم يمكن ، والماء على أصل الطهارة أو النجاسة ، فأيهما كان معلوما عمل عليه . وإن قلنا : إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما وحكم بنجاسة الإناءين ، كان قويا ، لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع ، وليسا متنافيين " انتهى . وقال العلامة في المختلف : " لو شهد عدلان بأن النجس أحد الإناءين وشهد عدلان بأن النجس الآخر ، فإن أمكن العمل بشهادتهما وجب ، وإن تنافيا أطرح الجميع وحكم بأصل الطهارة " ثم إنه مال في آخر كلامه إلى كونهما بمنزلة الإناءين المشتبهين . احتج الذاهبون إلى القول الأول بأن الاتفاق حاصل من البينتين على نجاسة أحد الإناءين ، والتعارض إنما هو في التعيين ، فيحكم بما لا تعارض فيه ، ويتوقف في موضع التعارض . واحتج الشيخ في الخلاف بأن الماء على أصل الطهارة ، وليس على وجوب القبول من الفريقين ولا من واحد منهما دليل ، فوجب طرحهما وبقي الماء على حكم الأصل . واحتج العلامة في المختلف بأنه مع إمكان الجمع يحصل المقتضي لنجاسة الإناءين فيثبت الحكم ، ومع امتناع الجمع تكون كل واحدة من الشهادتين منافية للأخرى ،
الحدائق الناضرة — صفحة 523 | المحقق البحراني