مباح ولا شك أنه قد وقعت الطهارة به ، فيلزم أن تكون صحيحة " ثم إنه اعترض
على نفسه بأن استعمال كل منهما حرام منهي عنه والنهي في العبادة موجب للفساد .
وأجاب بمنع كون النهي موجبا للفساد في العبادة .
ولم أقف لغيره على كلام في المقام إلا أن الموافق لمذاق الأصحاب بمقتضى القاعدة
التي منعها لاتفاقهم على العمل بها هو البطلان .
أقول : ومع الاغماض عن ذلك فيمكن أن يقال :
( أولا ) أن التقرب بما نهى الشارع عنه نهي تحريم غير معقول ، ولعل
ذلك هو الوجه في القاعدة التي بنى عليها الأصحاب ، من أن النهي في العبادة
موجب لفسادها .
و ( ثانيا ) أن هذه المسألة نظير المسألة التي مرت في الفائدة السابعة . وقد
عرفت أنه لا خلاف في البطلان ثمة .
و ( ثالثا ) أن هذا الماء باعتبار تحريم الشارع استعماله يصير في حكم العدم ،
وحينئذ ينتقل الفرض إلى التيمم لو لم يوجد غيره ، ولا ريب أنه مع انتقال الفرض
إلى التيمم فلا يجزي الوضوء ، كما في سائر المواضع التي ينتقل الفرض فيها إلى التيمم
وإن كان الماء موجودا .
( الصورة الثالثة ) الاشتباه بالمضاف . وقد صرح الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) بأنه يجب الوضوء بكل منهما . وهو كذلك ، فإن المسألة هنا من قبيل
الصلاة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما .
وما يتوهم في مثل هذه المسألة من أنه لا بد من الجزم بالنية فلا دليل عليه . بل
الدليل قائم على خلافه ، لما ورد ( 1 ) من صحة صلاة من نسي فريضة من الخمس ثنائية .
هامش
( 1 ) في روايتي علي بن أسباط والحسين بن سعيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
المرويتين في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب قضاء الصلوات .