و ( منها ) موثقة أبان بن عثمان أو صحيحته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : " سل عن الفأرة تقع في البئر لا يعلم بها إلا بعد ما يتوضأ منها ، أيعاد الوضوء ؟
فقال : لا " والاحتمال المتقدم في صحيحة معاوية بن عمار الأخيرة هنا ممكن .
و ( منها ) موثقة أبي أسامة وأبي يوسف يعقوب بن عثيم عن أبي عبد الله
( عليه السلام ( ( 2 ) قال : " إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع
دلاء . قلنا : فما تقول في صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا ؟ فقال : لا بأس به "
والاحتمال المذكور آنفا هنا بعيد عن ظاهر اللفظ ، إذ لا تصريح في الرواية بعدم العلم
بالنجاسة حال الوضوء . وإنما الظاهر من سياق الخبر أنه لما أخبر ( عليه السلام ) بنزح
هذا المقدار لموت هذه الأشياء المذكورة ، سألوا عن الوضوء والصلاة ونحوهما قبل نزح
المقدر . فأجاب ( عليه السلام ) بنفي البأس .
ومنها موثقة أبي بصير ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
بئر يستقى منها ويتوضأ به وغسل منه الثياب وعجن به ثم علم أنه كان فيها ميت ؟ قال :
لا بأس ولا يغسل الثوب ولا تعاد منه الصلاة " وجريان الاحتمال المتقدم هنا أبعد .
و ( منها ) رواية محمد بن أبي القاسم عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 4 ) :
" في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها ؟ قال :
ليس يكر من قرب ولا من بعد ، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 14 و 24 - من أبواب الماء المطلق . واسم
الرواي في كتب الحديث والرجال ( محمد بن القاسم ) .
( 5 ) قال بعض فضلاء متأخرين : " أنه لا دلالة في هذا الخبر على نجاسة
البئر بالملاقاة ، لجواز أن يكون جعله ( عليه السلام ) مناط النجاسة التغير ، بناء على أن
المتعارف أنه لا يحصل العلم بوصول ماء البالوعة إلى البئر ما لم يتغير " أقول : يمكن في الاستدلال
دلالة الرواية باطلاقها على جواز الوضوء والغسل منها ما لم تتغير ، أعم من أن يكون التغير
مستندا إلى الكنيف أو غيره ، وتقييد التغير بالاستناد إلى الكنيف بقرينة السؤال
فيه أنهم كثيرا ما يجيبون بالعموم في أمثال ذلك ، كما لا يخفى على من مارس الأخبار وجاس
خلال تلك الديار ( منه قدس سره ) .