أن الظاهر أن المراد به هنا النجاسة بقرائن المقام التي من جملتها الاستثناء .
و ( ثانيها ) التعليل بكون البئر له مادة .
و ( ثالثها ) الحصر في التغير .
و ( رابعها ) الدلالة على الاكتفاء في طهارته مع التغير بنزح ما يزيله ، أعم
من أن يزيد مقدر تلك النجاسة على ذلك أو مما يجب له نزح الجميع . ولولا أنه طاهر
لوجب استيفاء المقدر ونزح الجميع في الموضعين .
و ( منها ) صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) قال :
" سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذره رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين ،
أيصلح الوضوء منها ؟ قال : لا بأس " .
وما أجيب به عنه من حمل العذرة على عذرة غير الانسان ، وأن وصول
الزنبيل إلى الماء لا يستلزم وصول العذرة . وأن المراد نفي البأس بعد نزح المقدار
لا يخفى ما فيه من التكلف والبعد .
( أما الأول ) فلأن العذرة على ما صرح به بعض الأصحاب ، ونقله
عن أهل اللغة مخصوصة بغائط الانسان ، ومع تسليم عدم الاختصاص فالأظهر إرادته
هنا بقرينة المقابلة بذكر السرقين بعدها .
و ( أما الثاني ) فإنه بعيد ، بل يستحيل بحسب العادة وقوع الزنبيل في الماء
وعدم اتصال الماء بما فيه ، بل لا معنى للسؤال عند التأمل بالكلية ، لأن الظاهر أن
مراد السائل إنما هو السؤال عن وصول العذرة أو السرقين إلى الماء ، وأنه هل ينجس
بذلك أم لا ؟ لا وصول الزنبيل خاصة مع عدم تعدي ما فيه إلى الماء . فإنه في قوة
السؤال عن وصول زنبيل خال كما لا يخفى .
و ( أما الثالث ) فهو من قبيل الألغاز المنافي للحكمة .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق .