تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
التعارض ، وأنه مع العمل بأخبار النجاسة فلا محمل لأخبار الطهارة بخلاف العكس ، فيتعين العمل بأخبار الطهارة والتأويل في أخبار النجاسة . و ( ثانيا ) بالتفصيل ، فأما الخبر الأول فالظاهر حمل الطهارة فيه على المعنى اللغوي ، والحل بمعنى تساوي الطرفين ، فإنه قبل إزالة المقدر مكروه ، فإذا نزح أبيح استعماله بلا كراهة . ويؤيد ذلك أنه في الكافي بعد نقل هذه الرواية أردفها بما قدمنا نقله في أخبار الطهارة ( 1 ) بالسند المذكور ، فقال : وبهذا الاسناد قال : " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير " فرواية الراوي بعينه لهذين الحكمين ما يبعد اختلاف الحكمين فيهما ، وإلا لفحص وسأل عن ذلك ، سيما مع صراحة الرواية الثانية في الطهارة . ويعضد ذلك أن الراوي بعينه قد روى ما يدل على الطهارة بوجه أصرح ، كما تقدم من روايته الأخرى ، فيتعين التأويل في هذه الرواية جمعا بينهما . على أن ما يتمسك به الخصم من اللفظين المذكورين إنما هو في كلام السائل . وهو ليس حجة . ودعوى الاستدلال بتقرير الإمام ( عليه السلام ) وإلا لزم الاغراء بالجهل لا تخلو من مناقشة ( 2 ) . ومثل ذلك في الخبر الثاني ، ويؤيده أنه قال : " يجزيك أن تنزح منها دلاء " وهو جمع أقله الثلاثة ، مع أن من جملة تلك النجاسات الكلب والهرة . والفتوى عندهم في ذلك بأربعين دلوا . وأما الخبر الثالث فيجاب عنه بأن الافساد أعم من النجاسة ، فلعله هنا باعتبار تغير الماء واختلاطه بالحمأة والطين . وما يقال من أن الافساد في أخبار الطهارة في صحيحة ابن بزيع ( 2 ) قد حملتموه على عدم الانتفاع بالكلية بل على النجاسة ، فكذا
هامش
( 1 ) في الصحيفة 353 . ( 2 ) فإنه كثيرا ما يسكت ( عليه السلام ) عن خطأ السائل ويجيبه بما هو الواقع ( منه رحمه الله ) .