التعارض ، وأنه مع العمل بأخبار النجاسة فلا محمل لأخبار الطهارة بخلاف العكس ،
فيتعين العمل بأخبار الطهارة والتأويل في أخبار النجاسة .
و ( ثانيا ) بالتفصيل ، فأما الخبر الأول فالظاهر حمل الطهارة فيه على المعنى
اللغوي ، والحل بمعنى تساوي الطرفين ، فإنه قبل إزالة المقدر مكروه ، فإذا نزح أبيح
استعماله بلا كراهة . ويؤيد ذلك أنه في الكافي بعد نقل هذه الرواية أردفها بما قدمنا نقله
في أخبار الطهارة ( 1 ) بالسند المذكور ، فقال : وبهذا الاسناد قال : " ماء البئر واسع لا يفسده
شئ إلا أن يتغير " فرواية الراوي بعينه لهذين الحكمين ما يبعد اختلاف الحكمين فيهما ،
وإلا لفحص وسأل عن ذلك ، سيما مع صراحة الرواية الثانية في الطهارة . ويعضد
ذلك أن الراوي بعينه قد روى ما يدل على الطهارة بوجه أصرح ، كما تقدم من روايته
الأخرى ، فيتعين التأويل في هذه الرواية جمعا بينهما . على أن ما يتمسك به الخصم
من اللفظين المذكورين إنما هو في كلام السائل . وهو ليس حجة . ودعوى الاستدلال
بتقرير الإمام ( عليه السلام ) وإلا لزم الاغراء بالجهل لا تخلو من مناقشة ( 2 ) .
ومثل ذلك في الخبر الثاني ، ويؤيده أنه قال : " يجزيك أن تنزح منها دلاء "
وهو جمع أقله الثلاثة ، مع أن من جملة تلك النجاسات الكلب والهرة . والفتوى عندهم
في ذلك بأربعين دلوا .
وأما الخبر الثالث فيجاب عنه بأن الافساد أعم من النجاسة ، فلعله هنا باعتبار
تغير الماء واختلاطه بالحمأة والطين . وما يقال من أن الافساد في أخبار الطهارة في صحيحة
ابن بزيع ( 2 ) قد حملتموه على عدم الانتفاع بالكلية بل على النجاسة ، فكذا
هامش
( 1 ) في الصحيفة 353 .
( 2 ) فإنه كثيرا ما يسكت ( عليه السلام ) عن خطأ السائل ويجيبه بما هو الواقع
( منه رحمه الله ) .