تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فتيمم بالصعيد ، فإن رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " فإن الافساد كناية عن النجاسة كما اعترفوا به في أخبار الطهارة . والتيمم لا يسوغ مع وجود الماء الطاهر . وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ( 1 ) قالوا : " قلنا له : بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها . أينجسها ؟ قالوا : فقال : إن كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ وإن كان أقل من ذلك نجسها ، وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها ، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه " . و ( ثانيها ) أنه لو كان طاهرا بعد ملاقاة النجاسة لما ساغ التيمم ، لكن التالي باطل فالمقدم مثله . أما الملازمة فظاهرة ( 2 ) وأما بطلان التالي فلما مر في صحيحة ابن أبي يعفور . ولأنه لو لم يجز التيمم للزم ، أما جواز استعمال الماء قبل النزح . وهو خلاف مدلول الأخبار المستفيضة ، أو ترك الصلاة . وهو خلاف الاجماع . و ( ثالثها ) استفاضة الأخبار بالأمر بالنزح للنجاسات . وعمل الطائفة بها قديما وحديثا . والجواب عن هذه الأدلة ، أما عن الأخبار ( فأولا ) بالاجمال بما عرفت آنفا ( 3 ) من أن أخبار الطهارة معتضدة بموافقة الأصل وظاهر القرآن ومخالفة العامة . وقد عرفت في المقدمة السادسة ( 4 ) أن الأخيرين من المرجحات المنصوصة في مقام
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) لأن جواز التيمم مشروط بفقدان الماء الطاهر ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) في الصحيفة 352 . ( 4 ) في الصحيفة 109 .