و ( منها ) صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال :
" سمعته يقول : لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن
غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " وما أجاب به عنه في المعتبر فضعيف غير
معتبر ، فلا ينبغي أن يصغى إليه ولا يعرج عليه .
و ( منها ) صحيحته الأخرى عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) في الفأرة
تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو لا يعلم ، أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه ؟ فقال :
لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه " والجواب باحتمال حمل عدم الإعادة وعدم غسل الثوب
على عدم العلم بتقدم النجاسة ، لاحتمال وقوعها بعد منظور فيه بعطف " يتوضأ الرجل "
على قوله : " تقع " بالفاء الدالة على تأخر الوضوء عن الوقوع ، وإن كان إنما حصل العلم
بالوقوع أخيرا . وهو ظاهر .
و ( منها ) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) " في البئر
تقع فيها الميتة ؟ فقال : إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا " والجواب عنها بأنه
لا دلالة لها على أنه إذا لم يكن لها ريح لم ينزح شئ لا يخفى ضعفه ( 4 ) فإنه لو لم يكن
المراد ذلك لكان حكم المفهوم مسكوتا عنه بالكلية ، وكيف قنع السائل بفهم حكم
المنطوق خاصة ولم يفحص عن حكم المفهوم مع أنه أحد سقي السؤال ؟ ويكف رضي
الإمام ( عليه السلام ) بعدم إفادته ذلك مع غفلة السائل عنه ودعاء الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 22 - من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) فإن مقتضى مفهوم الشرط هنا أنه إذا لم يكن لها ريح لم ينزح لها العشرون ، وهو
أعم من أن لا ينزح لها شئ بالمرة أو ينزح لها أقل ، وذلك الأقل غير متيقن ( منه
رحمه الله ) .