وحينئذ فيتعين حمل ما ثبت دلالته على النجاسة على التقية .
و ( سادسها ) أنه مع العمل بأخبار الطهارة يمكن حمل أخبار النجاسة على التقية
أو الاستحباب . وأما مع العمل بأخبار النجاسة فلا محمل لأخبار الطهارة ، مع صحتها
وصراحتها واستفاضتها كما ستطلع عليه ، بل يلزم طرحها ، والعمل بالدليلين مهما أمكن
أولى من طرح أحدهما كما قرره في غير موضع ، بل هو من القواعد المسلمة بينهم .
إذا عرفت ذلك فمن الأخبار الدالة على ما اخترناه صحيحة محمد بن إسماعيل
ابن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " ماء البئر واسع لا يفسده شئ
إلا أن يتغير " .
وصحيحته الأخرى عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " ماء البئر واسع لا يفسده
شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه . فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه . لأن له مادة "
ولا يخفى ما هما عليه من الصراحة بعد صحة السند . وبيان ذلك من وجوه :
( أحدها ) وصفه بالسعة المفسرة بعدم افساد شئ له إلا في مادة التغير
خاصة . والافساد وإن كان كناية عن عدم جواز استعماله ، وهو كاف في المطلوب ، إلا
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 و 14 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 و 14 - من أبواب الماء المطلق .