إسماعيل بن جابر الثانية ( 1 ) التي هي مستند القميين ، قال في كتاب المنتقى بعد ذكر
الحديث المشار إليه : " وهذا الحديث قد نص جمهور المتأخرين من الأصحاب على
صحته . وليس بصحيح ، لأن الشيخ رواه في موضع آخر من التهذيب عن الشيخ
المفيد ( رحمه الله ) عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد
ابن خالد عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر ، فأبدل عبد الله بمحمد ، والراويان
قبل وبعد متحدان كما ترى ، فاحتمال روايتهما له منتف قطعا ، لاختلافهما في الطبقة ،
وقد ذكرنا في فوائد المقدمة أن الذي يقتضيه حكم الممارسة تعين كونه محمدا ، وفي الكافي
رواه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي عن ابن سنان ، والظاهر أن هذا
صورة ما وقع في رواية البرقي له ، والتعيين من تصرف الراوي عنه ، فأخطأ فيه المخطئ
وأصاب فيه المصيب " انتهى .
وأجاب عن ذلك شيخنا البهائي ( قدس سره ) في كتاب مشرق الشمسين بعد
أن ذكر الخبر المذكور بما لفظه : " وأما هذا السند فقد أطبق علماؤنا من زمن
العلامة ( طاب ثراه ) إلى زماننا هذا على صحته ولم يطعن أحد فيه ، حتى انتهت النوبة
إلى بعض الفضلاء الذين عاصرناهم ( قدس الله أرواحهم ) فحكموا بخطأ العلامة واتباعه
في قولهم بصحته ، وزعموا أن ملاحظة طبقات الرواة في التقدم والتأخر يقتضي أن
ابن سنان المتوسط بين البرقي وبين إسماعيل بن جابر محمد لا عبد الله ، وأن تبديل
شيخ الطائفة له بعبد الله في سند الحديث توهم فاحش . لأن البرقي ومحمد بن سنان
في طبقة واحدة . فإنهما من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) . وأما عبد الله بن سنان
فليس من طبقة البرقي . لأنه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) فرواية البرقي عنه بغير
واسطة مستنكرة . وأيضا فوجود الواسطة في هذه الرواية بين ابن سنان وبين الصادق
( عليه السلام ) تدل على أنه محمد لا عبد الله ، لأن زمان محمد متأخر عن زمانه ( عليه
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 262 .