ولا يخفى أن ما ذكره ( قدس سره ) وإن احتمل احتمالا قريبا إلا أنه لا دليل
عليه صريحا ، فكما أنه بهذا الاحتمال لا يتعين القول المشهور ، فكذلك ما ذكره
لا يتعين ، لعدم الدلالة الصريحة أو الظهور ، بل الظاهر أن العمل على اطلاقات
الأخبار أظهر ، والأسئلة عن المياه المجتمعة مع الاغماض عن المناقشة في كيفية هذا
الاجتماع وإن ظهر في بعضها ما يؤيد ما ذكره لا يدل على التخصيص في الجواب كما
تقرر في محله .
( الثانية ) قد طعن جملة من المتأخرين منهم : السيد في المدارك في سند
رواية أبي بصير ( 1 ) بضعف الطريق باشتماله على أحمد بن محمد بن يحيى ، فإنه مجهول ،
وعثمان بن عيسى ، فإنه واقفي ، وأبي بصير ، فإنه مشترك بين الثقة والضعف ( 2 )
وفيه أن لفظ أحمد بن محمد بن يحيى وإن وقع في التهذيب لكن الموجود في الكافي
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، ولا ريب أنه أحمد بن محمد بن عيسى ، لرواية محمد
ابن يحيى العطار عنه ، وروايته هو عن عثمان بن عيسى مكررا . والظاهر أن
ما في التهذيب تصحيف ، ولهذا أن جملة من متأخري المتأخرين لم يطعنوا في السند
إلا بعثمان بن عيسى وأبي بصير ، وكأنهم لاحظوا الرواية من الكافي . لكن
الراوي عن أبي بصير هنا هو ابن مسكان ، ولا يخفى على الممارس أنه عبد الله ، وهو
قرينة ليث المرادي ، لتكرر روايته عنه في غير موضع ، والمدار في تعيين الرواة
عندهم إنما هو على القرائن التي من جملتها قرينة القبلية والبعدية ونحوهما . إلا أن الفاضل
الشيخ محمد ابن المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني ذكر في بعض حواشيه
على التهذيب أو الاستبصار ، قال : " نقل بعض مشايخنا أن رواية ابن مسكان
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 261 .
( 2 ) وقد أورد الرواية شيخنا البهائي في الحبل المتين أيضا على ما في التهذيب وطعن فيها
بما طعن به في المدارك أيضا ( منه قدس سره )