جملة من الأخبار ( 1 ) ومما يدخل في حيز هذا المقام قوله تعالى : " فيه آيات بينات مقام
إبراهيم " ( 2 ) ففي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية " أنها
ثلاث آيات : مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثر فيه قدماه ، والحجر الأسود ،
ومنزل إسماعيل " ( 3 ) .
وللمحدث الأمين في كتاب الفوائد المدنية هنا كلام في توجيه عدم ذكر البعد
الثالث في هذه الأخبار ، قال : " ومن أغلاط جمع منهم أنهم يقولون في كثير
من الأحاديث الواردة في كمية الكر : أنها خالية عن ذكر أحد الأبعاد الثلاثة ، لكنه
محذوف ليقاس المحذوف على المذكور ، والحذف مع القرينة شائع ذائع . وفي هذا دلالة
على إسراعهم في تفسير الأحاديث وفي تعيين ما هو المراد منها ، والدلالة على ذلك كله
إن أصح أحاديث هذا الباب هكذا : " ذراعان عمقه في ذراع ونصف سعته " ( 4 ) وجه
الدلالة أنه يفهم اعتبار أربعة أشبار في العمق وثلاثة في الأخيرين . فلم تبق دلالة على أن
حكم المحذوف حكم المذكور مع وجود هذا الاحتمال ، وأنه يفهم من هذا الحديث
الشريف أن المراد من أحد المذكورين في الأحاديث العمق ومن الآخر السعة ، ومن
المعلوم عند كل لبيب غير غافل أن معنى السعة مجموع الطول والعرض ، فلا حاجة إلى القول
بالحذف ، ومن له أدنى معرفة بأساليب كلام العرب يعرف أنهم يقصدون بقولهم :
هامش
( 1 ) فروى في الكافي في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : ما أحب من دنياكم إلا النساء والطيب " وروى فيه عنه ( عليه
السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : " جعل قرة عيني في الصلاة ولذتي في الدنيا
النساء وريحانتي الحسن والحسين " وجه التأييد أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يعد في هذه الأخبار الصلاة في الدنيا كما لا يخفى ( منه قدس سره ) .
( 2 ) سورة آل عمران . آية 92 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي في الباب - 10 - من كتاب الحج .
( 4 ) وهو صحيح إسماعيل بن جابر المتقدم في الصحيفة 262 .